وكان قد وصل الملك المنصور إبراهيم بن شيركوه - صاحب حمص - ومعه عسكر من عساكر الملك الصالح إسماعيل المستولي على دمشق نجدة للحلبيين ، فاجتمع الحلبيون مع صاحب حمص وقصدوا الخوارزمية . واستمرت الخوارزمية على ما هم عليه من النهب حتى نزلوا على شيزر ، ونزل عسكر حلب على تل السلطان . ثم رحلت الخوارزمية إلى جهة حماة ولم يتعرضوا إلى نهبها ، لانتماء صاحبها الملك المظفر إلى الملك الصالح أيوب محالفهم . ثم سار الخوارزمية إلى سلمية ثم إلى الرصافة طالبين الرقة . وسار عسكر حلب من تل السلطان إليهم ولحقتهم العرب فأرمت الخوارزمية ما كان معهم من المكاسب وسيّبوا الأسارى .
ووصلت الخوارزمية إلى الفرات في أواخر شعبان هذه السنة ، ولحقهم عسكر حلب وصاحب حمص قاطع صفين ، فعمل لهم الخوارزمية ستائر ووقع القتال بينهم إلى الليل ، فقطع الخوارزمية الفرات وساروا إلى حرّان وسار عسكر حلب إلى البيرة وقطعوا الفرات منها . وقصدها الخوارزمية والتقوا قريب الرها لتسع بقين من رمضان هذه السنة ، فولى الخوارزمية منهزمين ، وركب صاحب حمص وعسكر حلب أقفيتهم يقتلون ويأسرون إلى أن حال الليل بينهم . ثم سار عسكر حلب إلى حرّان فاستولى عليها وهربت الخوارزمية إلى بلد عانة ، وبادر بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى نصيبين ودارا - وكانتا للخوارزمية - فاستولى عليهما وخلّص من كان بهما من الأسرى ، وكان منهم الملك المعظم توران شاه بن صلاح الدين ، أسر في كسرة حلب . ثم استولى عسكر حلب على الرقة والرها وسروج ورأس العين وما مع ذلك .
ثم سار عسكر حلب ومعه نجدة وصلت إليه من الروم وحاصروا الملك المعظم بن الملك الصالح أيوب بآمد وتسلموها منه . وفي سنة 639 توفي الملك الحافظ بن الملك العادل بعزاز ، وهي التي تعوّضها عن قلعة جعبر ونقل إلى حلب ودفن في الفردوس . وتسلم نواب الملك الناصر صاحب حلب قلعة عزاز وأعمالها . وفي سنة 640 كان بين الخوارزمية ، ومعهم الملك المظفر غازي صاحب ميافارقين ، وبين عسكر حلب ومعهم الملك المنصور صاحب حمص ، مصافّ قرب الخابور عند المجدل في يوم الخميس لثلاث بقين من صفر .
فولى الملك المظفر والخوارزمية منهزمين أقبح هزيمة ، ونهب منهم عسكر حلب شيئا كثيرا
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 128
مساهمون: محمود فاخوري
ص١٢٨