وفي سنة 646 أرسل الملك الناصر صاحب حلب ، وحاصر حمص وأخذها من الأشرف موسى وعوّضه عنها تل باشر مضافا لما بيده من الرحبة وتدمر . وفي سنة 647 وقع الحرب بين بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وبين عسكر الملك الناصر صاحب حلب بظاهر نصيبين وانهزمت المواصلة أقبح هزيمة ، واستولى الحلبيون على أثقالهم وتسلموا نصيبين ، ثم ساروا إلى دارا وتسلموها بعد حصار ثلاثة أشهر ، ثم تسلموا قرقيسيا ثم عادوا إلى حلب .
وفي سنة 648 كاتب أمراء دمشق القيمرية بها الملك الناصر صاحب حلب ليسلموه دمشق ، وذلك لأنهم أنفوا من أن يتسلطن عليهم امرأة وهي شجرة الدر زوجة الملك الصالح بعد وفاته بمصر . وكان صاحب مصر - وهو آخر الأيوبية - بها ، فسار الناصر إلى دمشق وملكها لثمان بقين من ربيع الأول وعصت عليه بعلبكّ وعجلون وشميس ، مدّة ، ثم سلمت إليه . وبلغ ذلك أهل مصر فقبضوا على من بها من القيمرية وكلّ من اتّهم بالميل إلى الحلبيين . وفي منتصف رمضان منها سار الناصر صاحب حلب ودمشق إلى مصر ومعه من بني أيوب أهل بيته نحو العشرة وسائر عساكرهم ، وخرج إليهم المصريون والتقوا بالعباسية وانكسر المصريون وخطب للناصر في تلك الجمعة بمصر وقلعة الجبل ، ثم انعكس المقدور وكسر الشاميون وقتل عدة أمراء منهم .
وفي سنة 649 جهز الملك الناصر صاحب الشام عسكرا إلى غزة وخرج المصريون إلى السبائخ وأقاموا كذلك حتى خرجت السنة . وفي سنة 651 استقر الصلح بين الملك الناصر وبين البحرية بمصر ، على أن يكون للمصريين إلى نهر الأردنّ ، وللملك الناصر ما وراء ذلك . وكان واسطة الصلح بينهما نجم الدين الباذراني رسول الخليفة . وفي سنة 652 قدمت ملكة خاتون بنت كقباد ملك الروم إلى زوجها الملك الناصر صاحب الشام .
وفي سنة 653 مشى نجم الدين الباذراني في الصلح بين المصريين والشاميين ، واتفق الحال أن يكون للملك الناصر الشام جميعه إلى العريش ، ويكون الحد بئر القاضي - وهو بين الواردة والعريش - وبيد المعزّ أيبك الديار المصرية ، ورجع كل لمحله .
وفي سنة 654 توجه كمال الدين بن العديم الحلبي رسولا من قبل الملك الناصر صاحب الشام إلى الخليفة المستعصم بتقدمة جليلة ، وطلب الخدمة لمخدومه . ووصل شمس الدين
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 130
مساهمون: محمود فاخوري
ص١٣٠