والبياض أو لأن أرضها خالية عن النبت والشجر » وأن موضعا سمي القطراني « نسبة إلى القطران عصارة الأبهل ، سميت بذلك لكون حجارتها سوداء » وأن المنزلة المسماة المغر هي جمع مغرة ، وتعني الطين الأحمر ، والممغر : المصبوغ بها . ومثل ذلك الموضع المعروف بالدار الحمراء « سميت بذلك لكون رملها أحمر وكذا جبالها ، والبدو يسمونها الهضب لأن حواليها هضابا كثيرة وأهل الشام يسمونها مفارز الأرز لأن فيها حصى بيضا صغارا يشبه الأرز الأبيض » ، وأن مرحلة العلى « سميت بذلك لكون الجبلين اللذين يكتنفانها عاليين مرتفعين » . وغير ذلك من الملاحظات الجغرافية التي توزعت الرحلة ، وحاول من خلالها التوصل إلى حقيقة كثير من المسميات التي شاهدها بنفسه .
3 - عنايته بالجغرافية الطبيعية :
قدم السويدي وصفا مفصلا وبالغ الدقة لكثير من الأماكن التي مر بها ، مما يدخل ضمن ما نسميه بالجغرافية الطبيعية ، فقد تكلم على :
أ - الجبال والتلال :
أهتم السويدي بوصف الأوضاع الطبيعية لتلك الأماكن ذات التكوين الطبيعي المعقد ، من جبال وتلال ووديان ، وقد جاءت عباراته ، في هذا المجال ، معبرة عن الصورة التضاريسية للمكان ، شاملة لأبعاده ، فحين نزل تلّ كوش ، وهو تل أثري قديم ، وصفه بأنه « تل صغير مستطيل الشكل » ووصف تل مهيجر ، قرب سامراء بأنه « تل صغير مدوّر قريب دجلة » وتل موس بأنه « تل عال مدور » . ووصف الطبيعة المعقدة عند عين الزرقاء ، في طريقه من دمشق إلى المدينة المنورة ، وصفا شاملا إذ قال إنها « أراض وعرة وعقبات ذوات انحراف واعوجاج وصعود وهبوط ووديان منخفضة » ومثل ذلك كلامه على منطقة الأحساء بأنها « واد بين جبلين وفي طريقها عقبات وأوعار واعوجاج وصعود وهبوط » ، ووصفه لأرض معان بأنها « ثغر فيه وعر وعقبة صعبة المسلك لما فيها من الجنادل والانحدار والارتفاع مع ضيق المسلك » . ولم يكتف بذكر الجبال ، وإنما تكلم عن وديانها ، فوصف مرحلة العقبة بأنها تقع « في واد تحيط به الجبال من جوانبه الأربع ( كذا ) » ، ووصف مرحلة المغرة بأنها « منزلة بين