بأنه « نهر صاف عذب لأهل تلك الديار » وأنه « يمد قناة حلب » وأن منبعه من عين إبراهيم عليه السلام « وهي من جيلان قرية شمالي حلب » وأنه « نهر ذو فوائد كثيرة ومنافع غزيرة » .
ونوه بما يسقيه من بساتين ، وقد أثارت دهشته سعة ما يرويه منها مع صغر مجراه « بحيث لو أراد أدنى الناس قطعه لقطعه ، وهو يزيد على كفاية حلب مع [ ما ] فيها من كثرة البساتين والقساطل والحمامات والخانات والبرك والأحواض ، بحيث لو شاهد أحد ذلك لأعتقد أن دجلة تعجز عنه » . واسترعت انتباهه تسمية نهر العاصي ، وبعد أن عرض أقوال بعض متقدميه حول هذا الأمر ، أعلن أنه لا يرى سببا لتلك التسمية إلا لأن « منبعه نحو الغرب إنما يرى في بعض الأماكن جريانه من الشرق إلى الغرب لتعرج مجاريه في بعض الأراضي فيظن الرائي أنه كذلك من منبعه يجري على خلاف جريان الأنهار » .
كما اهتم أيضا بالمياه الجوفية ، من عيون وآبار ، وذكرها في مناسبات كثيرة ، ونوه بمذاق بعضها ، بل عمد إلى المقارنة أحيانا بين عين وأخرى ، فقال عن عين زال ( عين زالة ) مثلا إنها « عيون كثيرة على وجه الأرض ، وماؤها عذب إلا أنه دون عين موسى عذوبة وصفاء » ، وقال واصفا عين صفية بعدها » هي عين ماؤها في غاية الصفاء ، يجري أولا على أحجار كالصفا . . وماؤها عذب يشبه ماء دجلة » ووصف ماء عين الرميلة بأنه « عذب خفيف ، قيل إنه أخف المياه » ، وماء عين حسية بأنه عذب صاف ، ولكن ماء عين النبك « أعذب من الأولى » .
وبالمقابل فإنه وصف ماء نصيبين بالرداءة ، ومثله ماء قرية العلى . ولاحظ وفرة المياه تحت الكثبان الرملية في جنوب الأردن ، فقال « وهذه الأرض إذا حفر فيها نحو ذراع خرج الماء لأنه كامن تحت الرمل ، إلّا أنه رديء مسهل لما فيه من ملوحة » ، وحين أخبر بأن ثمّة موضعا يعرف بالغرابي نسبة إلى لون مائه الأسود ، لاحظ أن هذا الماء يأخذ لونه من لون مجراه ، وإلّا فلا لون له .
وتطرق إلي الآبار الارتوازية ، ونوه بالمشاق التي كان يكابدها بعض أهل تلك النواحي في الوصول إلى مياه الشرب ، بسبب انخفاضها عن مستوى سطح الأرض . قال مثلا واصفا مورد
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 45
مساهمون: عماد عبد السلام
ص٤٥