تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
استفاد في ذلك من روايات مرافقيه من أهل تلك الديار والنواحي ، أو من النصوص التي أوردتها المعاجم اللغوية والبلدانية وكتب التاريخ ، والتي أظهر أنه كان مطلعا عليها بشكل واسع ، أو من ملاحظاته الشخصية حول علاقة الموضع بما يكتنفه من مظاهر بيئية مختلفة . وعند تحليل النصوص التي أوردها حول هذا الموضوع ، يظهر للباحث أن السويدي يعزو هذه التسميات إلى عاملين رئيسيين لا ثالث لهما ، أولهما عامل تاريخي يتصل بما مر على المكان من أحداث أو ما مر به من أشخاص ، وثانيهما عامل جغرافي يتعلق بما يحيط بالمكان من تضاريس مختلفة ، أو ظواهر جيولوجية أو مناخية أو غير ذلك . ويتجلّى العامل الأول في بحثه عن الأعلام التاريخية التي نسبت إليها المدن والقصبات والمواضع التي مر بها ، فقال عن تل كوش « لعل نسبته إلى كوش بن كنعان » وعن تكريت أنها « سميت بتكريت بنت وائل » وأن خان تومان منسوب إلى امرأة اسمها تومان بنته » ، وأن معرّة النعمان منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، وقوله في موضع اسمه عنزة » الظاهر أنها سميت بعنزة بن أسد بن ربيعة ، وبه سميت القبيلة المشهورة لأن تلك الأرض مسكنهم قديما وتفسيره لاسم مرحلة تدعى جخيمان أنها « سميت كما قيل باسم شيخ من شيوخ الأعراب كان يأخذ الصرّ عندها » وقوله عن بئر تسمى بالبئر الجديدة : إنها « سميت بذلك لأن البئر حفرها ليس قديما ، أو أنه مغير عن جدّ وهو البئر الكثيرة الماء أو قليله ضد » . هذا بينما يتجلى العامل الثاني ، أعني الجغرافي ، في ملاحظات السويدي الذكية للصلات التي تربط المكان ببيئته الجغرافية ، وتفسير إطلاق تسمية الموضع بحسب معطيات تلك البيئة وظواهرها المختلفة ، فهو يذكر أن موضعا سمي المحادر لما فيه « من الانحدار والهبوط » ، وأن عينا تسمى الغرابي « لكون الماء في مقره أسود يشبه الغراب » ، وأن البلاليق « سميت بذلك لأن الأماكن التي حواليها بلق بيض ، وجبلها لا شجر فيه فهو أبلق » ، وأن المصايد ، وهو موضع على دجلة ، أنها سميت بذلك « لأن ماء دجلة يتعوج فيها لما فيها من الانحراف ، فكأنها تصيد الكلك » ، وأن عينا تسمّى صفية » سميت بذلك أما لصفاء مائها ، أو لكونها تجري على صفاة » ، وأن البلقاء « سميت بذلك لأنّ حجارتها متلونة بالسواد