تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وذكر المرادي « 1 » أن السويدي وضع مؤلفاته بعد عودته إلى بغداد ، من رحلته الشهيرة التي دوّن أخبارها في « النفحة المسكية » وعليه يكون تدوينه هذه الرحلة هو أول كتبه ، أي أنه بدأ بالتأليف وقد تجاوز الخمسين من عمره ، ولا ندري مصدر المرادي في هذه الرواية ، لأننا لاحظنا أن السويدي قد صرح في إجازته العلمية إلى الشيخ عبد الرحمن الصناديقي المؤرخة في 8 رمضان سنة 1157 ، والتي دوّن نصها في رحلته نفسها ، أنه أجازه بجميع مؤلفاته « وهي الآن أكثر من عشرة » فتكون ( النفحة المسكية ) من أواخر أعماله لا أولها ، وهو ما يفسر ما تبدو عليه من قوة الأسلوب ، وجزالة في اللفظ ، وبعد عن التكلف ، ودقة في الوصف ، ونضج في الاستنتاج والتعليل . « 2 » ولقد نالت هذه الرحلة اهتمام معاصري السويدي ، كما عني بها العلماء التالون ، فتعددت نسخها الخطية ، واختصرها بعضهم ، واجتزأ منها آخرون قطعا لتبدو رسائل مستقلة بذاتها .

منهجه :

1 - ضبطه لأسماء الأعلام الجغرافية :

أولى السويدي اهتماما واسعا لتسميات الأعلام الجغرافية ، من مواضع ، وجبال ، وأنهار ، وعيون ، مما مر به في أثناء رحلته ، فجاءت هذه الرحلة أكثر فائدة - من هذا الجانب في الأقل - من كثير من كتب الرحلات الأجنبية إلى المنطقة في الحقبة نفسها ، ففي حين كان الرحالة
هامش
( 1 ) سلك الدر ، ج 3 ص 86 ( 2 ) ذكر الأستاذ كراتشكوفسكي عند كلامه عن السويدي « إن المادة الجغرافية عنده شحيحة للغاية » ( تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم ، القاهرة 1965 ، ج 1 ص 761 ) ، وليس هذا بصحيح ، إذا علمنا أن كراتشكوفسكي ، لم ير النفحة المسكية ليحكم عليها بهذا الحكم ، وإنما اعتمد على رسالة مستقلة للسويدي وصف فيها وقائع المناظرة التي شارك فيها بحضور نادر شاه ، في النجف سنة 1156 ه / 1743 م ، وطبعت باسم ( الحجج القطعية لاتفاق الفرق الإسلامية ) وليس لهذه الرسالة من صلة بالرحلة سوى أن الأحداث التي وصفتها كانت الدافع وراء قيام السويدي برحلته .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 40 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي