تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
عجيمي زاده ، منحه الله الخير والسعادة ، فقد ألح علي أن أكون ضيفه مدة إقامتي في حلب ، ومع ذلك تشفع بالسيد محمد الطرابلسي بأن أكون كل ليلة عنده وأتعشى عنده فرضيت ، لكن كل يوم وقت العصر يرسل خلفي خادمه ، وكل وقت يوصي خدامه بإكرامي حتى إنهم ليضعون تحتي فرشا فاخرة كثيرة ، وفوقي لحافين يخدمني أتباعه أكثر من خدمة أولادي . واحتجت إلى قرض نقود فأقرضني بطيب نفس من غير أن أذكر له ، بل إنه سمع مني الاحتياج فألح عليّ بالإقراض جزاه الله عني خيرا .

[ معان ]

ولما وصلنا إلى معان انخزل « 1 » عنا جماعة من الحاج لزيارة بيت المقدس ، ومنهم ولدنا القلبي الشيخ عبد الوهاب الموصلي ، فأوصيته بأن يستجيز لي ولأولاي الصلبيين والقلبيين ( 207 أ ) طريقة التصوف من شيخنا الولي المرشد المسلك السيد مصطفى الصديقي ، فجاء الشيخ عبد الوهاب إلى دمشق ليلة خروجنا منها ومعه كتاب من الشيخ ، نفعنا الله به ، وصورته :
سبحان الله الأوّلي الأبدي * مانح الأوّاه كل سر سرمدي
عواطف إحسان بها القلب يهتدي * خواطب عرفان لها اللب قد هدي
فواتح تقريب فوائح جذبة * لواعج تهذيب سوائح مبتدي
تحقق عبد الله لا عبد درهم * بأسرار أهل الله إذ سار يقتدي
وترشقه الأقدار كأسا مروّقا * عتيقا عبيقا منعشا كل مسعد
وتطرقه الأنوار كأسا مطوقا * قلائد عز في منار تجرد « 2 »
ويكشف عن أطوار أخبار خبرة * فيعرف بالأخبار أخبار سؤدد
ويدرك سر السير بالبر للهدى * وسقيا لبان الخير بيت أم معبد
هامش
( 1 ) اختزل عن قومه : اقتطعه وأفرده . ( 2 ) في ب ( منابر تجلدي ) .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 341 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي