النبي ، وسيدنا الحسن ، وجعفر الصادق ، وزين العابدين ، وعمات النبي - صلى الله عليه وسلم - ومرضعة النبي صلى الله عليه وسلم .
وأقمنا في المدينة المنورة غير يومي الدخول والخروج : الخميس والجمعة ، وخرجنا منها طلوع شمس يوم السبت الثامن والعشرين من ذي القعدة الحرام « 1 » . ولما ركبت المحمل بقيت متلفتا إلى قبة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - باكيا محوقلا إلى أن غابت عن ناظري ، وإذا وارد الغيب يقول : يا مسكين ! هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتذرت منه ، وقد وكل أمرك إلى الله تعالى فما اعتذارك عند عالم الخفيات والسرائر والنيات ؟ كيف بك إذا قلت : لبيك ، فقال لك : ( 184 أ ) لا لبيك ولا سعديك ! ولم يزل هذا الوارد في الإلحاح وأنا أبكي ، وتكدر عيشي ، وتضاعف خوفي ، وكثر قلقي ورعبي ، حتى كدت أتمزق ، وتتفطر مرارتي ، فأتاني بشير الإلهام ، وقال : يا مسكين ! هب أنك أتيت بقراب الأرض ذنوبا ، أيضيق جاه رسول الله بك وقد وعدك بالشفاعة ، وهو الصادق المصدوق ، ووعده الله تعالى بقبول شفاعته كما قررت أولا ، فما أعجل ما نسيت وما بالعهد من قدم ، فسرى عني ما كنت أجده وطفيت لوعتي وقوي حسن ظني ورجائي ، ثم أني ودعته بهذه الهمزية ، وهي :
الوداع الوداع خير رسول * وشفيع العصاة يوم الجزاء
الوداع الوداع يا صاحب الجا * ه العريض وسيد الشفعاء
الوداع الوداع يا رحمة عمت * لأهل الأرض وأهل السماء
الوداع الوداع يا خيرة الله * من المرسلين والأنبياء
الوداع الوداع يا حجة الله * ويا صاحب الهدى واللواء
الوداع الوداع يا صفوة الله * ويا ذا الشريعة الغراء
الوداع الوداع إن فؤادي * يوم فارقت حيكم في عناء
هامش
( 1 ) الموافق لليوم الأول من سنة 1745 م .