ينادي أبا الزهراء مالي موئل * سواك ولا لي من ألوذ به ندبا
فجئت إليكم مستجيرا بظلكم * وحاشاك أن تقصي الدخيل ولو كلبا
فكن لي شفيعا يوم لا ثم شافع * بمغن عن الجاني إذا استيقن الرعبا
تعطف وجد وامنح شفاعتك التي * تعم شيوخي والأقارب والصحبا
سلام من الرحمن ما هبت الصبا « 1 » * وما حركت في سيرها الغصن والقصبا
وأثنى إلى روح الضجيعين رحمة * تصب على قبريهما مزنها صبا
فزال عني ما كنت أجده من الرعب ، وحصلت على الطمأنينة ، وصرت معه - صلى الله عليه وسلم - صلى ( 181 ب ) الله عليك وسلم - أرجو شفاعتك فلان .
ولم يزل هذا دأبي إلى أن عددت خلقا كثيرا ، وأكثر ما دعوت لرجلين وامرأة لأنهم كما بلغني من كتاب ولدي أحسنوا إلى عيالي ووفوا معي ، وأردت أن أشكو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين اقرأتهما العلم وتعبت في تعليمهما بحيث كنت أحرص عليهما أكثر من أولادي ، وأفرغ لهما النصيحة في قالب الرفق والشفقة حتى مهرا في غالب الفنون ، فاتخذاني عدوا ، ولم أسلم من لسانهما إلى أن أخذا يتكلمان بالزور والبهتان ، وينسباني إلى أمور مفتراة ، وسعيا في تنقيصي وإضراري ، فامتعضت من ذلك وفوضت أمرهما إلى الله تعالى ، عاملهما الله بما يليق بهما .
ومما من الله به عليّ أنه ثلج في صدري ، وقر في قلبي أني ما أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا إلا أجابني ومنحني ، وهو - صلى الله عليه وسلم - أكرم الخلق على الإطلاق ، فلا بد أن يتفضل على هذا العبد الجاني الواقف ببابه ، المتشبث بجنابه ، ولم يزل شعاري ، مدة مكثي في طابة ، البكاء والنحيب ، لكنه لا لخوف ( 182 أ ) وإنما كان تأسفا على مفارقتي له - صلى الله عليه وسلم - ولهذا كان ديدني التمثل بما قاله سيدي
هامش
( 1 ) في الأصل ( الله ) وبها يختل الوزن .