تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
جليل تحيط به البساتين من جوانبه الأربعة « 1 » ، في وسط صحنه بركة ماء واسعة فيها خمس فوارات ، وفيه مطبخ يطبخ فيه الطعام ، وله حجر متعددة ، سقوفها قباب مطلية بالرصاص ، وكذا قبة الجامع ، وله منارتان حسنتان ، والحاصل أنه جامع من عجائب الدنيا إلا أن مصلاه صغير ، صلينا فيه الجمعة سادس عشر رمضان ، ويتصل به مدرسة السليمانية ، وهي ذات حجر كثيرة ، في صحنها بركة ماء عشر في عشر ، ذات فوّارات خمس ، وموضع التدريس قبة واسعة تفتح شبابيكها على البساتين من الجوانب الأربعة « 2 » وجميع قباب الحجر وسطوحها مصفحة بصفائح الرصاص ، بحيث إن الرصاص الذي فيها يقاوم « 3 » مالا عظيما لا يحصى ، وسمعت ممن جاب البلاد أنه قال : ما في مملكة آل عثمان مثل هذه المدرسة ، ولا عيب فيها سوى أن أصوات العلم فيها خامدة ، ولا يصرف عشر العشر من أوقافها ، وإنما يأكله ( 149 أ ) الجهلة ، نعوذ بالله من ذلك . وممن زارنا ، ونحن في مدرسة سليمان باشا ، الشيخ المعمر الفاضل ، الناسك الكامل ، ذو التحقيقات الباهرة ، والتدقيقات الزاهرة ، سيدي الشيخ عبد الغني الصيدوي مفتي الحنفية بصيدا ابن الشيخ العالم الشيخ رضوان - عليه الرحمة والرضوان - المفتي بها قبل ولده ، واجتمعنا به أيضا في دعوة أخينا السيد الشيخ عبد الرحمن الطرابلسي الإمام بالدرويشية « 4 » للجماعة الحنفية ، وحصلت بيننا وبين الشيخ عبد الغني المذكور مذاكرات في علم الفقه والمنطق والبيان ، فإذا هو رجل فاضل ، وعالم عامل ، حتى قيل إنه مظنة الكرامة ، حصل غالب علمه في الجامع الأزهر [ حيث ] مكث فيه إحدى عشرة سنة ، أخذ الفقه
هامش
( 1 ) في النسختين ( الأربع ) . ( 2 ) في النسختين ( الأربع ) . ( 3 ) يريد : يقوم بمال . ( 4 ) أنشأه درويش باشا بن رستم باشا الرومي ، وكان قد تولى دمشق سنة 979 ه / 1574 م ، ويقع في مدخل حي القنوات الشرقي ، مقابلا لمدخل سوق الحريقة ، ولا يزال قائما .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 262 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي