وزرت ذا النون المصري « 1 » والشيخ حسن الجباوي « 2 » والقطب الغوث الشيخ بهاء الدين « 3 » ، وقرأت الفاتحة لسيدي أويس القرني [ الذي ] قيل إنه مدفون في تلك المحلة « 4 » .
وجاءني وأنا في دمشق كتاب من ولدي الشيخ عبد الرحمن صورته :
والله ما أنا منصف لو أن لي عيشا يطيب وجيرتي غيّاب كيف والشوق أوهى جلدي ، وفت هذا البعد « 5 » كبدي ، وازداد منه وجدي وكمدي ، كذلك القلب لا يصغي إلى أحد ، شوق أجرى كبدي من عيوني ، وأضنى جسدي وأكثر شجوني ، أيم الله ما مر ذكر كم إلا وتنفست الصعداء ، وما خطر بالبال رسمكم إلا وفاضت العبرات ممزوجة بالدماء ، وما رأيت ذاتكم طيفا إلا قبّلت مضجعي ألفا ، كرامة لمن زار على بعد المزار ، ولا سيما يوم كتابتي لهذا الكتاب ، والله شاهد ، نائبا عمن غاب ، أتشوق إليكم تشوق الصادي إلى الماء ، وأتشوف أخباركم تشوف محب به برحاء « 6 » يا من هو السبب في إيجادي ، وغاية مقصدي ونهاية مرادي ، إن سألت عنا فالحمد لله ، ولكن بغداد في قحط عظيم « 7 » ، وعام جدبه
هامش
( 1 ) هذا القبر منسوب إليه ، وهو أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري ، من كبار الصالحين ، توفي في الجيزة بمصر سنة 245 ه / 860 م ، وفي مقبرة الشونيزية ( الشيخ جنيد ) ببغداد قبر آخر ينسب اليه .
( 2 ) هو حسن بن سعد الجباوي ، وكان من أهل الأحوال ، عاش في النصف الأول من القرن العاشر للهجرة ، ينظر :
الغزي : الكواكب السائرة ج 1 ص 62 .
( 3 ) لم تتبين لنا هويته ، ولعله بهاء الدين الفصي البعلي شيخ الإسلام ، وقد أخذ عنه محمد بن عبد الرحيم الفصي البعلي المتوفى سنة 973 ه ، وقبره في زاويته بباب السويقة . ينظر الغزي : الكواكب السائرة ج 1 ص 42 وج 2 ص 239 .
( 4 ) تقدم التعريف به ، وهذا القبر منسوب إليه ذكره الهروي ( الإشارات ص 13 ) ، وقال وبالجبانة قبر أويس القرني ، وقد زرناه بالرقة وبثغر الإسكندرية وديار بكر والله أعلم ، والذي صح أنه بالرقة .
( 5 ) في أ ( العبد ) .
( 6 ) البرحاء : الشدة
( 7 ) انفردت هذه الرسالة بالإشارة إلى هذا القحط . بل لم يشر إليه عبد الرحمن السويدي نفسه في تاريخه المسمى ( حديقة الوزراء في سيرة الوزراء ) .