تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يعتريني البكاء [ و ] وددت أني لا أفارقكم ففراقكم أشد علي من فراق روحي ، وأتمنى أن تكون لي شيخا لأن هذا التقرير ما وجدته عند ( 150 أ ) غيرك . وأضافني في بيته وكتب ورقة يودعني فيها وقال : لتكن عندك فإذا رأيتها تذكرني . وهذا أبو الحسن عمره أربع عشرة سنة له محيا زاهر ، وجمال باهر ، ما وقع نظري على أحسن منه ، وهو فريد الجمال في دمشق مع أن حسن تلك الأقطار مشهور اشتهار الشمس في رابعة النهار . ولما خرجت ودعني إلى الخيام وعيناه تذرفان بالدموع ويقول : ليتني لم أعرفك ، وفقه الله لصالح العمل آمين . وزرت قبر سيدي معاوية الأصغر « 1 » وقبر ابن الجوزي « 2 » ، وقبر بهلول المجذوب « 3 » ، وقبر الصابوني « 4 » . ولما دعاني السيد أحمد بن نقطة إلى بيته حدثني أن في دارهم الشهداء الشرفاء الثلاثة ، وأنه لما عمروا الدار كشفوا عنهم فإذا هم لابسوا دروعهم وواحد منهم على نحره خنجر من خناجر المشركين رضي الله عنهم .
هامش
( 1 ) هو معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة 64 ه / 684 م ، فمكث أربعين يوما ، أو ثلاثة أشهر ، ثم توفي فدفن بدمشق . ( 2 ) هو قبر شمس الدين أبي المظفر يوسف قز أوغلي بن عبد الله البغدادي ، والمعروف بسبط ابن الجوزي ، المتوفى سنة 654 ه / 1257 م ، مؤرخ جليل ، له كتاب ( مرآة الزمان ) في التاريخ ، وغيره ومدفنه بجبل قاسيون ، وكانت عليه دكة ولوح وحجر كتب عليه اسمه ، وسنه ، وسنة وفاته ، محمد حرز الدين : مراقد المعارف ، النجف 1969 ، ج 1 ص 341 . ( 3 ) لا شك أنه غير بهلول بن عمرو المعاصر للرشيد ، المتوفى سنة 190 ه / 806 م ، والذي وردت أخباره وطرائفه في كتب التاريخ والأدب ، فإنه دفن ببغداد ، في الجانب الغربي منها وما زال قبره ظاهرا . ( 4 ) هو محمد بن علي بن محمود الصابوني ، حافظ ، مؤرخ تولى مشيخة الحديث النورية بدمشق ، وتوفي سنة 680 ه / 1282 م ، وقبره بسفح قاسيون . الذهبي تذكرة الحفاظ ج 4 ص 247 وكتابه ( تكملة إكمال الإكمال ) بتحقيق مصطفى جواد ، ص 40 من مقدمة المحقق .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 264 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي