تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقال نظمت في التجنيس بيتا * فقلت بيت عسل للجناس
ولا والله ما هذا هجاء * ولكن كان قولا بالتماس
« 144 ب »
وذاك يكون إن عنيت شخصا * بقصد أو عنيت بلا التباس
وله غير ذلك أشعار رائقة ناصعة ، ونثر فقراته فائقة رائعة ، لكنها لطولها وضيق الوقت منع في كتابتها . ونزلنا في مدرسة سليمان باشا « 1 » ، وهي مدرسة في صحنها بركة ماء ولها حجر فوقية وتحتية ، ولها طعام وخبز للطلبة وعلوفة في كل شهر ، إلا أن العلم فيها معدوم ، ومتوليها ومدرسها الشيخ المعمر الشيخ محمد التدمري ، جلسنا فيها مدة ، كل يوم مقدار ساعة أو ساعتين أو أكثر ، ولم نبت بها إلا ليلتين ، رحم الله الواقف على ما كان منه . وممن دعانا السيد هاشم الآلوسي ، ودعا شيخه الشيخ عبد الرحمن الصناديقي « 2 » فاجتمعنا به ، وإذا هو عالم فاضل محقق ناسك صالح ناجح راجح طلب العلم في الجامع الأزهر ، ثم إنه طلب مني أن أكتب له إجازة الحديث وغيره ، فكتبت له ما صورته : الحمد لله الذي قوى الضعيف بصحيح مستنده إليه ، وأوصل المنقطع باعتماده الحسن عليه ، والصلاة والسلام على المرفوع الذّكر بنص الذّكر ، المشهور فضله ، ( 145 أ ) المتواتر نبله ، والمسلسل فخره ، والمعنعن بالطهارة بحرمة النبي المرسل من أشرف قبيل إلى أكرم جيل ، وعلى آله وأصحابه الذين رووا عنه جميع الأحكام ، وتابعوه متابعة شواهدها واضحة على مر الأيام ، ما دار في القديم والحديث صيغة حدثنا في إسناد الحديث ، أما بعد ، فقد التمس بلا
هامش
( 1 ) تقدم أنها مدرسة سليمان باشا آل العظم . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن أحمد الصناديقي الشافعي الدمشقي ، قرأ على علماء دمشق ، وجاور بمصر مرتين ، وأخذ عن علمائها ، وكان يقرئ بالجامع الأموي ، وكتب بخطه كتبا كثيرة وكلها مملوءة بالحواشي ألّف من الكتب ( شرح على البردة ) و ( شرح على الشمائل ) و ( رسالة في إعراب فضلا ) ، وولي الخطابة في مدرسة الوزير إسماعيل باشا العظم ، وصار أمين الكتب الموضوعة هناك الموقوفة ، وتوفي سنة 1164 ه / 1751 م ترجم له المرادي ( سلك الدرر ج 2 ص 281 ) والبغدادي ( هدية العارفين ج 1 ص 553 ) .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 257 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي