تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
في الجملة ، إلا أن شهرته أكثر من علمه ، وله إنصاف وافر . يستفيد ولو ممن هو أدنى منه . وبالجملة هو عالم فاضل ناسك كامل ، يسلك مسالك العلماء السلف ، لا دعوى ولا أنانية ، إلا أنه لما كان أهل دمشق يبالغون فيه إلى حد الإغراق ، يرى علمه أقل مما ذكروا ، نعم لولا مبالغتهم لرآه الرائي عالما فاضلا نحريرا ( 134 ب ) . ورأيت درس الشيخ ( أحمد ) « 1 » المنيني « 2 » ، فرأيته كالأول ، بيده كراس القسطلاني « 3 » ويمليه من غير تقرير ولا تحرير ، لكنه ملك من الدنيا شيئا كثيرا ، مدخوله كل يوم ألف عثماني ، وكذا الشيخ الأول ، له دنيا واسعة ومال كثير ، ولا أحد من الطلبة أو من الغرباء رأى بيوتهم ، أو أكل منهم ، ولو أتتهم الصدقات والزكوات أخذوها ، ولهم طريقة يحافظون على أنفسهم لئلا يظهر جهلهم ، وهي أنهم لا يؤالفون الغرباء ولا يخالطونهم ولا يلائمونهم ، غلاظ شداد جفاة أجلاف ، لا يسلمون لأحد ، حتى هو يسلم لهم جميع الفضائل ، فيسلّمون له بعضها ، لكن هؤلاء الطبقة العليا منهم . وأما الوسطى فهم أهل تحقيق وتدقيق وملاءمة وسخاء وحسن أخلاق ورقة جانب ، يطلبون الفائدة ويوقرون العالم ويحترمونه ويأخذون عنه ، لكن لما غلب شهرة هؤلاء يرى الرائي بادي الرأي أنهم كلهم كذلك ، فوا أسفا على علمائنا وصلحائنا ! فوالله إن جهالنا أفضل منهم ، وفسّاقنا أصلح من مشايخهم ، ولهم هذه الثروة وهذا المال ، وعلماؤنا مع تحقيقهم وفضلهم وصلاحهم ( 135 أ ) لا يستطيعون ادخار درهم .
هامش
( 1 ) ليست في ب . ( 2 ) هو أحمد بن علي بن عمر الطرابلسي الأصل ، ولد في قرية ( منين ) سنة 1089 ه / 1678 م ، ونشأ في دمشق ، حيث تضلع من الأدب وقرأ المقدمات في اللغة وروى الحديث عن والده ، ثم أكمل دراسته على أيدي كبار علماء دمشق ، وأخذ الطريقتين النقشبندية والقادرية ، ونظم شعرا كثيرا ، وله مؤلفات مهمة منها ( الإعلام بفضائل الشام ) و ( الفتح الوهبي في شرح تاريخ أبي نصر العتبي ) وأهمها شرحه على البخاري المسمى ( إضاءة الدراري في شرح صحيح البخاري ) ، توفي سنة 1172 ه / 1759 م . المرادي : سلك الدرر ج 1 ص 133 والبغدادي : هدية العارفين ج 1 ص 175 وكحالة : معجم المؤلفين ج 2 ص 15 . ( 3 ) ينسب إلى ( قسطلينة ) بالمغرب عدد من العلماء المصنفين ، ولم نعلم أيهم أراد .