تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
إذا خرج إلى الصلاة يضع على عاتقه سجادة ، ولا ترضى نفسه بأن يصلي على حصر المسجد ، ومنهم من يلازم بيته لتزوره العوام وأهل الدنيا ، وإذا وقع بأيديهم شئ ولو من مال المكس والظلم أخذوه وبلعوه . وأكثرهم جمع من الدنيا ما لا يوصف ، أعاذنا الله من أفعالهم ، وجانبنا ردئ أحوالهم آمين . وأما علماؤهم « 1 » ، فهم لا تحقيق عندهم ولا إتقان ، حضرت درس الشيخ إسماعيل العجلوني « 2 » ، مرات ، وحوله جماعة من طلبته ، كل واحد على رأسه عمّة كالفلك الأطلس ، وهو يقرئ البخاري ، وبيده شرحه الذي جمعه من عدة شروح ، مجرد نقول لا محاكمة فيه ولا تحرير معنى ، ولا ( 134 أ ) ضبط مبنى ، بل إنّه ينقل عبارة بعض الشروح ثم يعقبها بعبارة شرح آخر ، ويكون بين العبارتين مخالفة ، فما يرجح أحد القولين على الآخر ، ولا يجمع بينهما ، وتارة تكون العبارتان متفقتين فينقلهما فتؤول إلى التطويل من غير فائدة . ورأيت المملي يقرأ حديث البخاري قراءة خفيفة بهمهمة ودمدمة بحيث لا يسمع إلا نفسه ، فيشرع الشيخ بقراءة الشرح من غير تقرير ولا تحرير ، ولا حل إشكال ولا فلّ تركيب . وكنت اسمع عن أهل دمشق مدحه كثيرا بحيث إنهم يبالغون فيه غاية المبالغة ، وهذه عادتهم مع علمائهم وصلحائهم يبالغون فيهم عكس بلادنا ، فوالله إن أدنى طالب في بلادنا أفضل منهم ، لكن هذا الشيخ أفضلهم على الإطلاق ، وأصلحهم وأكملهم ، له علم وتحقيق
هامش
( 1 ) في ب ( كثيرون ) ، وقد شطب عليها في أ ، وهي تخرج على السياق . ( 2 ) هو إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي بن عبد الغني المعروف بالجراحي العجلوني ، ولد في بلدة ( عجلون ) سنة 1087 ه / 1676 م ، ونشأ بدمشق حيث أخذ العلم على كبار علمائها ، ثم اختير مدرسا في الجامع الأموي ولبث كذلك حتى وفاته سنة 1162 ه / 1749 م . ترجم له المرادي ( سلك الدرر ج 1 ص 259 ) ونوه بكثرة طلبته فقال ولزمه جماعة كثيرون لا يحصون عددا . وله مؤلفات منها ( الفوائد الدراري بترجمة الإمام البخاري ) و ( إضاءة البدرين في ترجمة الشيخين ) و ( عقد الجوهر الثمين بشرح الحديث المسلسل بالدمشقيين ) ، وأهم مؤلفاته شرحه على البخاري المسمى ( الفيض الجاري بشرح صحيح البخاري ) ولم يكمله . وقال المرادي « لو كمل هذا الشرح لكان من نتائج الدهر » .