تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الرحاب ، فالله أسأل ، وعليه المعول ، أن يديم ظلكم الوريف ، ويشيد ركنكم الحصين المنيف ، ويسبغ عليكم الآلاء والنعم ، ويدفع عنكم اللأواء والنقم آمين ، ثم ذكرت له بعض الأحوال التي حدثت .

[ طبقات أهل دمشق ]

وأما أهل دمشق الشام فهم على ثلاث مراتب ، أما المرتبة السفلى فهم أجلاف جفاة لا دين ولا مروءة ، وهم الينكجرية « 1 » ، ومن كان على طريقهم من الأراذل الأنذال ، وأما الطبقة العليا من أكابر وعلماء ومشايخ طريق فهم فراعنة كذابون مراءون ، لا علم ولا عمل ، أما المتصوفة فلهم طريق إلى جلب الدنيا ، يودّون أن كل أحد يقبّل أيديهم ويأخذ عنهم الطريق ، ولا يبالون بأحد ، يظهرون للعوام أنهم الهداة المرشدون ، حتى لو قدر في الشاهد أن أويس القرني « 2 » ، أو حبيب العجمي « 3 » ، جاء إلى بلادهم ، لمدوا أيديهم لتقبل ولا يعتنون بهما ، وهذا من تلبيس إبليس عليهم ، حسّن لهم كل شيء تنكره ( 133 ب ) العوام وان كان فيه طاعة الله ورضاه ، أنهم « 4 » يتركونه . الحاصل لهم حالة يجلبون بها قلوب العوام ، ويموهون عليهم ويراؤنهم ، فالذي تستحسنه العوام فعلوه ، والذي ينكرونه تركوه ، لا يثبتون لغيرهم صلاحا ولا فلاحا ، ظاهر حالهم تنبىء على أنهم أفضل من الشيخ عبد القادر « 5 » ومحيي الدين ابن العربي ، بل لو جاء إليهما « 6 » لمدوا أيديهم لتقبيلها ، فمنهم من
هامش
( 1 ) الينكجرية ( وتلفظ ينيجرية بحذف الكاف ) هو الجيش النظامي العثماني ، وأغلبهم من المشاة وصنوف المدفعيين وحملة الأسلحة النارية ، أنشئ في النصف الثاني من القرن الرابع عشر للميلاد ، وقد بلغ عددهم في دمشق في أواخر القرن السابع عشر ما يتراوح بين 3000 و 4000 جندي ينظر نوفان رجا : العسكر في بلاد الشام ( بيروت 1981 ) ص ر 42 ( 2 ) تابعي ، من مشاهير النساك العباد ، أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، توفي سنة 37 ه / 657 م . ( 3 ) زاهد مشهور ، توفي سنة 140 ه / 761 م . ( 4 ) لا توجد ( انهم ) في ب ( 5 ) يريد السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني . ( 6 ) لعله يريد : لو جاءوا إليهما ، أو لو جاءا إليهم .