تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بإرسال المثل ، وذاته أجدر بالتأديب والتهذيب في القول والعمل ، وعلى آله وأصحابه الذين قوّى للتشريع بهم الاحتباك « 1 » ، وانتظموا في سلك حسن الاتباع بلا استثناء ولا استدراك . أما بعد ، فإني وقفت على هذه البديعية وشرحها وقوف ذي انتقاد ، ثم التفتّ إليها التفات مستدر نقّاد ، وكررت إليها المراجعة وثنّيت عنان التوجيه بلا موادعة ، وطابقتها مع أمثالها مطابقة ( 94 ب ) القذة بالقذّة « 2 » على الترتيب ، وقايستها مع نظائرها ، مقايسة تحديد لا تقريب ، فألفيتها في حسن الانسجام جلّت عن المقابلة ، وفي سلامة الاختراع عظمت عن المزاوجة والمشاكلة ، قد جانس مبناها المعنى فكان الجناس التام ، وأعجزت من بعدها فكانت لعقد رسائل البلاغة ختام . ولعمري - ولا مبالغة في ذلك ولا غلو ولا إغراق - أنها في تلخيص البيان وإيضاح المعاني من بنات الحقاق « 3 » ، أقامت مبانيها دلائل الإعجاز ، وفضّت معانيها بأسرار البلاغة من غير مجاز ، فإذا كان الواجب على ما تقرر ، أن أنشد فيها من الارتجال ما حضر « 4 » :
عقود من لجين أم نضار * ودر ما رأينا أم دراري
نعم ! ذي درة الغواص باهت * على كيوان تسمو بالفخار
قضت أن لا يدانيها نظام * وأن لا يزدهيها « 5 » من مبار
أرتني من بديع النظم وشيا * فأنّى للبديع بأن يجارى
شذاها يخلب الألباب طيبا * فأزرى بالحميا والعقار
( 95 أ )
لقد رقّت مبانيها وراقت * معانيها وجلّت عن عوار
تنادي من يناديها بنصح * حذار اليوم من فتكي حذار
هامش
( 1 ) حبك : أحكم وشد ، والاحتباك : الإحكام ( 2 ) القذة : ريش السهم . ( 3 ) الحقة ، وجمعها حقاق : المرأة . ( 4 ) ديوان عبد الله السويدي ص 32 ( 5 ) في الديوان ( يزدريها ) .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 182 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي