تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الحل والعقد ، لا زالت أغصان روضة فضائله يانعة ، وكواكب سماء كمالاته نيرة طالعة ، إلى الله أبسط أكف الابتهال بأن يمن عليكم بانشراح البال ، ولا يزال أهل الفضل والأدب تطفل على موائدك ، وتلتقط درر المعاني من فرائدك ، ولا برح لسان المجد ينطق ببراعتك ورياض الفضل تغدق ببراعتك وصلت الفقير الفريدة والعقود النضيدة فجنيت بأنامل الفكر جني ثمراتها ، واجتليت بإنسان التأمل محاسن مخدراتها ، فإذا هي روضة فارقة وريحانة عبقة ، ويتيمة مجد ، ومطالع بدور كمال ، ومشارق شموس إقبال من نثر مفتّق الفكر « 1 » ، ونظم متسق الدرر ، فلم أدر أقطع جمان أم وشي حبر أم قلائد غوان ، أم حدائق زهر ( 96 أ ) ، كلا ! بل هو سحر حلال يؤثر ، بروق يمان أم بيان تألقت « 2 » شوق صدور ، أم سطور تألفت ، فحنوت على فرائد جواهرها لكونها يتامى ، وترشفت من كؤوس ألفاظها مداما ، ومذ ملأت محاجر مسامعي درّا قلت : سبحان الله ! إن من الشعر لحكمة ، وإن من البيان لسحرا ، فأقول :
بدور أسفرت تلك القوافي * بليل الوصل أم خل موافي
أهاتيك الفواصل وصل حب * أتانا زائرا والليل صافي
أتت تختال من تيه وعجب * أرتنا كيف تنتظم القوافي
فحيّت ثم أحيتنا وقالت * حذار حذار من قول منافي
وكيف وقد أتت من عند ندب * همام بالفضائل غير خافي
أبي البركات عبد الله من جا * لداء النظم بالإتقان شافي
فريد العصر مولانا السويدي * كريم الخيم ذي ود مصافي
زكي ألمعي لو ذعي * طويل الباع من غير اختلاف
هامش
وفيات الأعيان ج 1 ص 357 ) . ( 1 ) في ب ( متفق الفقر ) ولا وجه له . ( 2 ) في ب ( تألفت ) .