المجد الأثيل ، وغصن دوحة الكرم العريض الطويل ، قرة العين ، وزين كل زين ، أبي المحاسن حسين ، لا زالت مراتبه رفيعة العماد ، ومآثره شامخة الأعلام والأطواد آمين ، فيا من حل من العين سواد سوادها ، ونفى عنها الكرى بإقامة سهادها ، من أين لي صبر وهو قد فر ساعة الوداع ؟ كنت أظن أن تفي معي الدموع ، والآن لم يبق سوى نفس يتردد ، لا نوم ولا رقاد ، ولا شراب ولا زاد ، ومما . أنشدت بعض النظام :
يا جيرة بالنوى صبري لقد سلبوا * فليتهم وهبوا بعض الذي نهبوا
( 92 أ )
أستودع الله في بغداد لي سكنا * لم أقض بعض الذي من حقه يجب
أبا المحاسن مولاي الحسين له * فوق السماكين مجد زانه حسب
ودعته ودموع العين جارية * وفي الحشاشة من توديعه لهب
واستوثق القلب في بغداد مرتهنا * والجسم مني قد أودت به حلب
فليت شعري وما الآمال نافعة * متى تزول عن العاني بهم كرب
وهل تعود ليال بالحمى سلفت * كيما تعود لنا الأفراح والطرب
وهل أراني بذاك الحي ذا جذل * حينا وأني لنشر العلم منتصب
أقري حسينا فنونا جل موقعها * سعادة الدين منها صاح تكتسب
وهل ترى مقلتي أهلا أسر بهم * لا سيما الولد إذ في بعدهم عطب
ففي فؤادي لهيب من فراقهم * والعين مدمعها كالغيث منسكب
( 91 ب )
وهل تقربهم عيناي منشرحا * وتنجلي عني الأسواء والنوب
وهل أراني والتدريس شنشنتي * أفيد علما لمن في العلم قد رغبوا
وهل بدجلة يروي القلب من ظمأ * فتنتفي علة الصادي وتستلب