كيف وهي نسيج من هو نسج وحده ، فريد عصره وفريد عقده ، البليغ الذي سحب ذيله على سحبان بن وائل ، وألحق بإبداع بديعته البديعة الأواخر بالأوائل ، فصحّ قول الأديب الشاعر :
كم ترك الأول للأواخر
نعم ! لو رآها جرير لجر ذيول الخجل ، أو سمعها بليغ تغلب « 1 » لغلب وصمت أذناه ودعي بالأخطل ، أو قرعت أذن الحلي « 2 » لحل بنود حلّته وحل في زوايا حلّته ، وصرّح بأن الرفض مذهبه ، وأن التقية منهله ومشربه ، أو شهدها ابن حجة « 3 » لسجل على نفسه بالعجز عن الحجة ، وقال : وهت ودحضت حججي بأبي المعالي القاسم البكرة جي ، لا زال فمه ينثر الدرر ، ولا برح قلمه يوشي الحبر ، آمين . أيّها الناظر في هذا التقريض لا يذهب عليك أني جمعت فيه غالب أنواع البديع ، فتأمل وتدبر ! .
ثم إنه - حفظه الله تعالى - أرسل لي ورقة صورتها : سيدي ومولاي ، علم التحقيق والتدقيق ، وإنسان عين أهل التحرير والتوفيق ، من جمع كل العلوم والتقوى ( 95 ب ) وله القول الراجح وعليه الفتوى ، فارس المنثور والمنظوم ، ومالك أزمة المنطوق والمعلوم :
فلا تعجبوا من فضله وذكائه * فكم في ضمير الغيب سر يحجب
من إذا نظم فلا ينكر النظام « 4 » أنه الجوهر الفرد ، وإذا نثر قضى له القاضي « 5 » أنه مالك
هامش
( 1 ) يريد : الشاعر الأخطل التغلبي واسمه : غياث بن غوث ويكنى أبا مالك .
( 2 ) يريد : صفي الدين عبد العزيز الحلي .
( 3 ) يريد علي بن عبد الله بن حجة الحموي ، المتوفّى سنة 837 ه / 1434 م ، أديب شاعر ، له مؤلفات مهمة في الأدب ، منها ( ثمرات الأوراق ) و ( خزانة الأدب ) .
( 4 ) يريد إبراهيم بن سيار بن هانىء النظام ، أحد كبار مفكري المعتزلة ، له مؤلفات عدة ، ونظم على طريقة المتكلمين . توفي سنة 231 ه / ( الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج 6 ص 97 ) .
( 5 ) لعله يريد عبد الرحيم بن علي اللخمي العسقلاني ، المعروف بالقاضي الفاضل ، وهو كاتب شاعر ولي ديوان الإنشاء ، وصار وزيرا للناصر صلاح الدين ، واشتهر بالبلاغة والفصاحة ، توفي سنة 596 ه ( ابن خلكان :