تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وهل على الجسر تسعى ساعة قدمي * وماء دجلة من تحتي له سرب
وهل أسرح طرفي في النخيل ضحى * وإن فاكهتي من حملها الرطب
فالله أسأله قرب الديار فما * من غيره تطلب الآمال والأرب
ثم فصلت له جميع الحوادث والوقائع ، وتركت كتابتها لأنها ليست بلازمة في الواقع . وأرسلت إليه أيضا كتابا صورته : ما أنة مهجور تعوّد الوصال ، وما حسرة مأسور ، ضاقت عليه الأغلال ، وما حزن مقلاة « 1 » فقد وحيدها ، وما ضيعة أطفال عدم كافلها ورشيدها بأعظم من أشواق زفرة في الجوانح ، وتسعرت في أحشاء ( 92 أ ) الصب الغريب النازح ، لم تزل في الأفئدة شاعلة ، وللأفكار والأذهان شاغلة ، لم تطفها الدموع الهواطل ، ولو مدت بكل هتان وابل ، يحن حنين من فارق أليفه ، وزايل مربعه ومشتاه ومصيفه ، قد أنحل جسمه البعاد ، حتى خفي على الزوار والعواد ، لا يستطيع أن يبث ما لقي من النحول ، ولا حول ولا قوة له على الوصول .
كيف الوصول إلى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف
لم يزل ديدنه الحنين إلى الديار ، وهجيراه ادكار ما سلف فيها من الأوطار :
ولنا بهاتيك الديار مواسم * كانت تقام لطيبها الأسواق
فأباننا عنها الزمان بسرعة * وغدت تعللنا بها الأشواق
يتشوق إلى العراق تشوق الصادي إلى الزلال ، ويرتاح لذكره ارتياح من أنعم بالوصال ، كلما هب النسيم تنفس الصعداء ، وكلما أومض برق ناح ( 92 ب ) كما الخنساء شوقا إلى ذي الجناب الذي سمت مكانته ، وشيدت بالمفاخر رصانته ، ألا وهو الذي شب على الأخلاق الرفيعة ، وتربى بحصون الكمالات المنيعة ، ولدي الذي سما فخره على النيرين ، وناف سموه على الفرقدين ، الأنجب الأسعد الأمد أبي المحاسن حسين لا زال في سعادة أبدية ، وسيادة دائمة سرمدية . أيها الولد ! إني - والحمد لله - بنعمة وافية ، وصحة وعافية ، غير عافية . الله نسأل أن يمنّ باللقاء ، ويدفع عنا بلطفه خطوب اللأواء آمين .
هامش
( 1 ) ديوان عبد الله السويدي ص 45
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 180 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي