يشي بنا الطيب أحيانا وآونة * يضيئنا البرق مجتازا على إضم « 1 »
وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي * مواقع اللثم في داج من الظلم
وبيننا عفة بايعتها بيدي * على الوفاء لها والرعي للذمم
يولع الطل بردينا وقد « 2 » نسمت * رويحة الفجر بين الضال والسلم « 3 »
( 59 ب )
وأكتم الصبح عنها وهي غافلة * حتى ترنم « 4 » عصفور على علم
فقمت أنفض بردا ما تعبقه « 5 » * غير العفاف وراء الغيب والكرم
وألمستني وقد جد الوداع بنا * كفا تشير بقضبان من العنم « 6 »
وألثمتني ثغرا ما عدلت به * أري الجنى ببنات الوابل الرزم
دين عليك فإن تقضيه أحي به * وإن أبيت تقاضينا إلى حكم
عجبت من باخل عني بريقته * وقد بذلت له دون الأنام دمي
ما ساعفتني الليالي بعد بينهم * إلا بكيت ليالينا بذي سلم « 7 »
لا تطلبن لي الأبدال بعدهم * فإن قلبي لا يرضى بغيرهم
ومما أنشدنا ثمة تائية ابن الفارض « 8 » من قوله
هامش
( 1 ) اضم : الوادي الذي فيه المدينة المنورة .
( 2 ) الضال : السدر البري ، والسلم شجر من العضاة .
( 3 ) في النسختين إذا ، وما أثبتناه من الديوان .
( 4 ) في الديوان : تكلم .
( 5 ) في الديوان : تعلقه .
( 6 ) العنم : شجرة لها ثمرة حمراء يشبه بها البنان المخضوب .
( 7 ) هنا بيت لم يورده المؤلف ، يراجع الديوان .
( 8 ) هو أبو حفص عمر بن علي بن المرشد الحموي الأصل المصري ، المعروف بابن الفارض ، المتوفّى سنة 632 ه / 1235 م . والتائية هذه هي ثاني قصائد ديوانه ، وهي غير التائية الكبرى المسماة بنظم السلوك .