واسطة قلادة الأماثل الأفاخم الذي حصل الكمالات ، فدعي بالمحصل ، واصل المكرمات ، فهو المؤسس والمؤصل ، الأكرم الأفخم حمزة آغا محصل حلب ابن طعمة البغدادي ، لا زالت من الله تهطل عليه الأيادي ، وأضافني بكسوة من الفرق إلى القدم ، وأمدّني بنفقة من النقود كثيرة .
وممن زارنا وصاحبنا من علماء حلب ، العالم الفريد في قطره ، والفذ في عصره ودهره ، ذو التحقيقات الباهرة ، والتدقيقات الفاخرة ، من محاسن حلب وافتخارها ، بل هو فريد الدنيا في أرجائها وأقطارها ، جامع المنقول والمعقول ، وحائز الفروع والأصول ، سيدي السيد محمد الطرابلسي نزيل حلب ، لا زال أعلام إفادته منشورة على كراهل الطالبين ، ولا برحت أظلة تقريراته وارفة ، محيطة بالمستفيدين آمين ، فقد رأيته بحرا لا ينزف ، ووفاء لا يوصف ، حوى 57 . ب ) نهاية الرقة واللطافة ، وغاية المحاسن والطرافة ، وله كرم يزري بالبحر الزخار ، والغيث الهاطل المدرار ، وقد أضافني - حفظه الله - في بستان الوزير حسين باشا القازوقجي « 1 » ، ومعنا في الضيافة السيد الحسيب النسيب السيد يونس الأدهمي ، والأكرم الأمجد خليل أفندي عجيمي زاده ومولانا الحاج محمد بن هاشم . وتكلف بأطعمة شتى مع الإكرام والإجلال ، ولا سيما ما انضمّ من ذلك من حسن أدبه ، بحيث يتلمذ لي . ومن عذوبة منادمته وسرعة بديهته ، والله إنه لأذكى من إياس ، وله مزاج حسن ، ومداعبة لطيفة ، بحيث تخلب الألباب ، وتذهب بالعقول .
[ بستان حسين باشا القازوقجي ]
واما البستان المذكورة فهي جنة من جنان الدنيا ، ماؤها رقراق ، ونهرها دفاق ، تصدح فيها الحمائم والبلابل ، وتغرّد فيها الشحارير والعنادل ، رق نسيمها حتى عاد كالعليل ، وطاب
هامش
( 1 ) والي حلب من سنة 1155 ه / 1742 م إلى سنة 1157 ه / 1744 م ، وفي عهده قدم السويدي إلى حلب . وسيذكر المؤلف في الورقة 219 ب أن هذه البستان كانت تعرف ببستان الكتاب ، فاشتراها القازوقجي المذكور .