تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عجيمي زاده « 1 » ، بلغه الله منازل السعادة آمين ، فأكرموني غاية الإكرام ، وعظموني نهاية الإعظام ، فأضافوني في ديار هم المعمورة مرّات عديدة ، وفي بستانهم الفريدة كرّات مديدة ، وبتنا ليالي في بستانهم الذي زهت أشجاره ، وترنمت أطياره ، وتسلسلت أنهاره ، ونضجت أثمارها ، فنسيت الأهل والوطن ، وكانت تلك الليالي من غرر الزمن :
فلا عيب فيهم غير أن ضيوفهم * تلام بنسيان الأحبّة والوطن
فلعمري إنها ليال تعد من نفائس الأعمار ، آمنة من شوائب الأنكاد والأكدار :
ذكرت بها عهد الصبا فكأنما * قدحت بنار الشوق بين الحيازم
ليالي لا ألوي على رشد ناصح * عناني ولا أثنيه عن غي لائمي
( 56 ب ) اللهم يا ذا الطول المديد ، إمنحه مد الدهر بعيش رغيد . وقد وصلني منه كسوة تامة فاخرة في صحبتها ، دراهم غير قليلة ، جزاهم الله خيرا ، ودفع عنهم مكروها وضيرا . وممن أكرمنا السيد السند الذي طاب نجاره ، وشمخ فخاره ، ذو الأخلاق دونها العطر المسكي ، ولا يقاربها العنبر الذكي ، صاحب العلم والعمل الصالح جامع الشريعة والحقيقة ، فأكرم به من ناجح فالح ، كم أعان عانيا من الخطب الفادح ، وكم أنقذ هالكا من أنياب الدهر الكاشح ، سلالة البضعة الهاشمية ، وفرع الدوحة الفاطمية سيدي الأمجد الأكرم ، والأنبل الأفخم ، السيد يونس بن ولي الله السيد إبراهيم المعروف بابن أدهم « 2 » ، فلقد
هامش
( 1 ) أشار المرادي في ترجمته لأبي السعود الكواكبي ( سلك الدرر ج 21 ص 58 ) إلى أن من شيوخه الذين أجازوه الشيخ حسن العجيمي المكي ، وذكر اسم أبيه عرضا في ترجمة عبد الرحمن البعلي ( ج 2 ص 304 ) ، ووصفه بالمحدث الكبير ، ونوه بجودة سنده ، فلعله هو ، وعلى أية حال فيفهم من هذا أن الأسرة مكية الأصل ، وأن من رجالها من عرف بالعلم والتدريس . ( 2 ) إن يونس المذكور ليس ابنا مباشرا لإبراهيم المعروف بابن أدهم ، وإنما من أحفاده ، وذلك للمسافة الزمنية بين الرجلين ، فإبراهيم هذا هو ابن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن أحمد الأعرابي بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى الكاظم ، ومن الراجح - بحساب الأجيال - أنه قد عاش في أواخر القرن الخامس للهجرة ، ولا -