[ البيرة ]
وتليها البيرة ، مؤنث بير ، وتسمى بيرة الفرات « 1 » ، وهي بليدة على كتف الفرات لها سور قديم وعمارة جيدة ، ولا سيما التي تلي شاطىء الفرات ، وسميت [ كذلك ] « 2 » لكونها في وهدة عميقة كالبئر . ( 54 ب ) وأهلها ليس لهم ملاءمة مع الغرباء ، وهم من الوحشة التي يستوحشها الغريب على جانب عظيم ، لا عقل ولا فكر ولا كرم ولا مروءة ، قلّل الله في المسلمين أنسالهم .
[ الكرموش ]
وخرجنا منها ثاني يوم ، وهو يوم الأحد الثاني من جمادى الآخر ، ونزلنا على نهر يسمّى الكرموش ، بكاف عجمية مفتوحة ، ثم راء مهملة مفتوحة ، فميم مضمومة ، فواو ساكنة ، فشين معجمة آخر الحروف . والمسافة خمسة فراسخ ونصف .
[ ساجور ]
وتليها مرحلة ساجور ، بالسين المهملة ، فألف فجيم مضمومة ، فواو ساكنة ، فراء مهملة آخر الحروف ، وهو نهر ماؤه كثير شديد الجريان ، عذب في جودة العذوبة ، والمسافة تقريبا أربعة فراسخ .
[ الباب ]
وتليها مرحلة الباب ، بموحدتين تحتيتين بينهما ألف ، وهي قرية حسنة ذات أشجار كثيرة . ونزلنا في ظاهرها على نهر عذب يسمى عين الذهب لعذوبته وصفائه ، وكثرة منافعه ، وقد مدحه الأديب مصطفى أفندي البابي « 3 » في موشح ، وسأذكره عند ذكر ضيافة
هامش
( 1 ) بلدة وصفها ياقوت بقوله : قلعة حصينة ولها رستاق واسع ( معجم البلدان ج 1 ص 526 ) وسماها العثمانيون ( بيره جك ) وكانت تعد في عصرهم من أعمال أورفه ، حيث تبعد عنها بنحو 80 كم من الجنوب الغربي .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) في النسختين ( الباني ) والصحيح ما أثبتناه ، وهو مصطفى بن عبد الملك ، وقيل عثمان ، البابي ، نسبة إلى قرية الباب التي يتحدث عنها المؤلف . كان أديبا شاعرا ، نشأ في حلب ، وأخذ العلوم على أيدي علمائها ، ثم رحل إلى دمشق حيث أخذ من علمائها أيضا ، ثم سلك مسلك القضاء ، فتولاه في دمشق ثم مغنيسيا ثم -