تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تهديده من عدة وجوه « 1 » فقال عصام : قد عد المحقق التفتازاني وجوه المبالغة من عشرة أوجه ، فعدها ، إلى أن قال : ولو جعل كنت بمعنى صرت لكان أعلى كعبا ، إلى آخر عبارته . فقلت له : ليس لفظ كنت في الآية ولا في عبارة البيضاوي ، فتأمل كثيرا واستشكل الأمر فذكرت له الجواب ، فطار به فرحا ، واستحسنه كثيرا ، ( 54 أ ) وكان في حجرته تلامذته وكلهم ذوو استعداد في المعقول والمنقول ، فقبلوا يدي وسألوني الدعاء ، لطف الله بنا وبهم آمين . وفي هذا اليوم دعانا ، ومعنا حسن أفندي ، النجيب السعيد عبد الله بك ابن أحمد باشا والي الرها ، فأضافنا ضيافة عظيمة ، وأكرمنا إكراما جزيلا ، وكذا أضافنا مرة ثانية ، وخدمني بنفسه ، وفّقه الله للخير . وصار لهذا الفقير في الرها شهرة حسنة بحيث يشار لي بالأصابع ، فما أحسنها من بلدة وما أحسن أهاليها ، عمّرها الله تعالى وصانها عن الآفات آمين . وأقمنا فيها سبعة أيام غير يوم الدخول والخروج . وخرجنا منها يوم الخميس الثامن والعشرين من جمادى الأولى « 2 » .

[ سروج ]

وكان مرحلتنا بر سروج « 3 » في واد على بئر عذب ، حولها ضيعة تركمان ، والمسافة تقريبا ستة فراسخ .

[ الجبجيلي ]

وتليها مرحلة الجبجيلي ، بالجيم التركية « 4 » ، على بئر عذب ، والمسافة كالتي قبلها .
هامش
( 1 ) اختصر المؤلف هنا عبارة البيضاوي ، وإلّا فهي « أكد تهديده وبالغ فيه من سبعة أوجه » وذكر هذه الأوجه . ( 2 ) الموافق 9 تموز ( يوليو ) 1744 م . ( 3 ) مدينة قديمة من ديار مضر ، فتحها عياض بن غنم صلحا سنة 17 ه ، وطارت شهرتها بنسبة الحريري إليها أبا زيد بطل مقاماته ( ياقوت : معجم البلدان ج 3 ص 216 ) ، وخربها تيمور لنك ، وكانت تعد في عهد الدولة العثمانية سنجقا في إياله الرهاء ، وهي إلى الجنوب الغربي من حلب بمسافة 40 كم . ( 4 ) أي بالجيم المثلثة ، التي يكتبها المصريون ( تش ) .