تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عظيم من حجر ، والمسافة عشرة أميال تقريبا .

[ مرج ريحان ]

وتليها مرحلة مرج ريحان بفتح الميم وسكون الراء فجيم . وريحان هو النبت المعروف ، وفيه عين ماؤها في غاية العذوبة . والمسافة اثنا عشر فرسخا ونصف وأقمنا في هذه المرحلة يوما لتستريح الدواب .

[ الرها ]

ويليها مرحلة الرها ، بضم الراء . وهي بلدة « 1 » طيبة التربة معتدلة الهواء عذبة الماء ، ذات بساتين وأشجار كثيرة الفواكه والثمار . أهلها ذوو أخلاق رضية ، ومكارم سمية ، بها ( 52 ب ) الدين ظاهر ، والعلم زاهر ، والصلاح ذائع ، والخير شائع ، عمر ها الله بالخيرات ، وحفظها بأنواع المسرات . دخلناها يوم الأربعاء العشرين من جمادى الأولى « 2 » ، وخيمنا في ميدان الجريد « 3 » في ظاهرها ، وكان فيها بقية طاعون فانقطعت ونحن هناك والحمد لله تعالى . دخلنا يوم الخميس داخل البلد ، وتفرجنا على أسواقها وخاناتها وحماماتها وبيوتها ، فإذا هي أحسن
هامش
( 1 ) هي أدسا الإغريقيةAdssaسماها العرب الرها تحريفا لأحد أسمائها القديم وهو كلر هوcallirhoeوتقع عند منابع أحد روافد البليخ ، استولى عليها الصليبيون سنة 492 ه / 1098 م ثم استعادها عماد الدين زنكي سنة 540 ه / 1145 م . وظلت المدينة تعرف باسمها هذا حتى ضمها العثمانيون إلى دولتهم فعرفوها باسم ( أورفه ) المحرف عن ( الرها ) ، وكانت تعد بحسب تنظيمات القرن العاشر للهجرة ( 16 م ) مركزا لإيالة قائمة بذاتها ، ثم أمست في أواخر عهد العثمانيين سنجقا ( لواء ) تابعا لولاية حلب ، وهي الآن داخلة في الأراضي التركية . وقد برز من أهلها عدد كبير من أهل العلم والفضل ( ياقوت : معجم البلدان ج 3 ص 106 وليسترنج : بلدان الخلافة الشرقية ص 134 وسامي : قاموس الأعلام ج 2 ص 1074 ) . ( 2 ) الموافق 30 حزيران ( يونيو ) 1744 م . ( 3 ) الجريد لغة : قضبان النخل المجردة من خوصها ، واصطلاحا العصا التي يرمى بها في لعب الجريد ، وهو رمي الفرسان بعضهم بعضا بالعصي في الميدان .