تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

[ قره دره ]

وتليها مرحلة قره دره ، وهي لغة تركية معناها الوادي الأسود . نزلنا على ماء عذب جار ، هي فوق دارا بنصف فرسخ ، وسميت بذلك باسم قرية عند منبع هذا الماء ، كذا قيل . والمسافة خمسة فراسخ .

[ دنيسر ]

وتليها مرحلة دنيسر بضم الدال فنون مفتوحة فياء للتصغير ساكنة فسين مهملة مفتوحة فراء مهملة آخر الحروف ، والترك يسمونها بقوج حصار ، معناه حصار واسع كبير « 1 » . وهي بلدة قديمة تدل آثارها أنها كانت عظيمة ولم يبق فيها الآن إلّا بيوت قليلة ، وليس فيها جمعة ولا جماعة إلّا أن هواءها معتدل ، وماؤها عذب خفيف ، وتربتها طيبة ، لها جامع كبير واسع قديم من محاسن الدنيا بناء وعمارة إلا أن نصف قبته ساقط والباقي متداع ، فدخلته واعتكفت فيه نصف ساعة ، وله محراب في غاية الجودة عليه كتابة عربية وكوفية ، مكتوب عليه بعض آيات قرآنية « 2 » ، وعليه اسم السلطان خالد بن أيوب « 3 » . وللجامع صحن واسع تحيط به جدران عاليه ( 51 ب ) شامخة ، تكتنفه منارتان رفيعتان في غاية الجودة والحسن ، تشبهان منارة الجامع الكبير في حلب ، إلا أن هاتين أحسن وأحكم بناء ، وللمصلى الداخلي باب ، عن يمنيه محراب وعن شماله آخر ، ويكتنفه أربعة شبابيك يمينا
هامش
( 1 ) قوچه ، بجيم تركية مثلثة : عظيم ، جسيم ، قديم ، وحصار ، بفتح أوله : سور بلد ، حصن ، مدينة . فارس أفندي الخوري : كنز لغات ، بيروت ر 1876 ودنيسر في الأصل قلعة رومانية ثم نمت عندها قرية في العهود الإسلامية وصفها ياقوت بأنها مدينة صغيرة ، ثم اتسعت فكانت في القرن السابع للهجرة مدينة ذات أسواق عظيمة وحولها بساتين غناء ( معجم البلدان ج 2 ص 478 وليسترنج : بلدان الخلافة الشرقية ، ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد ، بغداد 1954 ، ص 126 ) وتعد اليوم تابعة لولاية ديار بكر التركية . ( 2 ) يذكر شمس الدين سامي أن في دنيسر آثارا معمارية عربية ، منها مصنع ( خزان للمياه ) وجامع أمسى في عهده خرابا ( قاموس الأعلام ، استانبول 1314 ، ج 5 ص 3716 ) . ( 3 ) لم نتبين اسم هذا الحاكم فيما راجعناه من تواريخ .