تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

[ نصيبين ]

وتليها مرحلة نصيبين على صيغة جمع المذكر السالم لنصيب . وهي قرية وخمة ، وهواؤها ردئ وخم ، وماؤها أردأ ، وجوه أهلها صفر من كثرة الحمى التي فيها ، وهي مشرفة على الخراب « 1 » ، لا جمعة فيها ولا جماعة ، وأهلها مجردون عارون من الفضائل والكمالات ، بل وعن جميع الطبائع الإنسانية . واجتمعنا فيها مع صاحبنا محمد أفندي حاكم ماردين ، وأعطانا بغلة شهباء . دخلناها يوم الأربعاء السادس من جمادى الأولى « 2 » ، وأقمنا فيها ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج . وخرجنا منها يوم الأحد العاشر من الشهر المذكور ، فالحمد لله على أن نجانا منها ، وفيها أقول :
عرّج ركابك لا تنزل نصيبينا * واربح جمالك بل دنياك والدنيا
أرض تصيد بها الحمّى على عجل * طير الفلاة وإن سامى السماكينا
أرض بها الدين والإسلام مفتقد * والخير عنها بعيد نازح حينا
أرض بها الشر لم يبرح ببقعتها * مستوطنا دهره حتما وتمكينا
والمسافة خمسة فراسخ ونصف . ومنها كتبت للولد القلبي حسين كتابا ولم أودعه في الرحلة لضيق الوقت .
هامش
( 1 ) هي نسيبيسNisibisالرومانية ، تقع في أعالي نهر الهرماس : ازدهرت في العصور الإسلامية حتى عدت من أعظم مدن الجزيرة شأنا ، بيد أن الخراب أخذ يطرقها بعد تعرض المشرق الإسلامي إلى الاضطراب في القرون المتأخرة ، فذكر ابن بطوطة الذي زارها في القرن الثامن للهجرة أن أكثرها قد خرب ( تحفة النظار ج 2 ص 139 ) وقد لاحظ أبو طالب خان حينما زار البلدة سنة 1213 ه / 1799 م أنها ظاهرة التخلف ، وأنه ليس حولها إلّا اللصوص قطاع الطريق ( رحلة أبي طالب خان ، ترجمة مصطفى جواد ، بغداد ص 350 ) ووصفها الآثاري الألماني كونراد برويسر الذي زارها في أوائل القرن 20 م بأنها اليوم قرية منسية لكن بيوتها تحوي كثيرا من بقايا النقوش المعمارية القديمة ( المباني الأثرية في شمال بلاد الرافدين ، ترجمة علي يحيى منصور ، بغداد 1981 ، ص 59 ) . ( 2 ) ويوافق 16 حزيران ( يونيو ) 1744 م .