تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وحوله قرية صغيرة قديمة هي الآن خراب « 1 » والمسافة نحو بريد .

[ عين زال ]

وتليها مرحلة عين زال بزاي معجمة فألف فلام آخر الحروف « 2 » ، وهي عيون كثيرة على وجه الأرض ، وماؤها عذب إلّا أنه دون عين تل موس عذوبة وصفاء ، وحولها قرية صغيرة خراب ، والمسافة سبعة أميال . وفي هذه المرحلة أخذ جمالنا نوع من الجنون فنفرت وألقت أحمالها وأقتابها « 3 » ، فبعد تعب شديد ، ومشقة عظيمة ، حتى ضبطت ، ومات واحد منها في الحال وواحد نفر فلم يقدر على رده فضاع ولم يعلم خبره . والحاصل أن الجمال الباقية بقيت سكرى إلى آخر اليوم ، فسألت عن سبب ذلك فقيل : إنها أكلت شجرة الغزوح « 4 » ، وكل حيوان حتى بنو آدم إذا أكلوا منها اعتراهم شبه الجنون ، حتى أن بعض الناس يضعها في التتن « 5 » فإن شربها الإنسان أخذته خفة وطرب وجنون ، يتخيل له أشياء لا وجود لها ، فتارة يضحك ، وتارة يبكي ، وتارة يخيل له أنه في بحر مغرق ، وتارة يخيل له أنه على ظهور الخيل ، ( وتارة يغني وغير ذلك من الأمور غير المنتظمة . وقد رأيت هذه الشجرة ) « 6 » فإذا هي قضبان ( 50 أ ) دقاق خضر لها ورد أصفر
هامش
( 1 ) هكذا ضبطه المؤلف على وفق نطق أهل زمانه ، وما زال يعرف بهذا الضبط إلى الآن ، والصحيح ( تل موسى ) فإنه منسوب إلى الأمير موسى التركماني أحد أمراء الموصل في عهد الدولة السلجوقية ، وكان قد قتل سنة 495 ه فدفن على تل قرب قرية كراثا ، ثم عرف هذا التل به ، بل اشتهرت كراثا بتل موسى ، وتقع هذه القرية على طريق المسافر من الكسك إلى عين زاله . ينظر محمد أمين العمري : منهل الأولياء ج 1 ص 104 ( 2 ) كذا ضبطها المؤلف ، والمشهور اليوم ( عين زاله ) . وهي بلدة اشتهرت بعيون النفط فيها ، وتعد أحد حقول النفط المهمة في العراق . ( 3 ) القتب : الرحل . ( 4 ) في ب ( القزوح ) ، ولم نقف عليها فيما راجعناه من المعاجم وكتب النبات . ( 5 ) التتن : هو التبغ بلهجة أهل العراق . ( 6 ) مطموسة في أفأكملناها من ب .