تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
سارية ، آمين . أيها الولد ! وأيم الله ، قد نفد صبري ، وتحيرت في أمري ، فأنا أسير بعد وأشواق ، وطريح وجد وفراق ، تبت يدا البعاد « 1 » كأنه أبو لهب ، فلقد لقيت منه ما يقضي على العجب :
تبت يدا من عن الأحباب ألوانا « 2 » * أضحى يجر عنا للحتف ألوانا
( تبت يداه لقد أضحى أبا لهب ) « 3 » * يذيب أفئدة منا وأبدانا
أما الدموع فهي دماء ، وأما نوحي فنواح « 4 » الخنساء ، وأما ( 48 أ ) شوقي فالسعير بالنسبة إليه زمهرير ، وأما نومي فمشرد ليس له إلى الأجفان عود ومصير ، لا تألف جنوبي المضاجع ، ولا يغسل دم أجفاني سح المدامع ، بل الدمع أنفدته ساعة الوداع ، وخلفه الدم فصار الدمع دمّاع « 5 » ، فإيم الله إن امتدّ البعاد فلا الدم يفي ولو كان البحر له مداد « 6 » . ولما هاض شوقي ، وضاق عنه طوقي ، نظمت هذه الأبيات ، وإن كانت غير جيدات ، لكنها نفثة مصدور ، وأنة مهجور ، وحسرة مأسور ، وتعلة مقهور ، فقلت « 7 » :
دمع يفيض على الخدود مسلسلا * وجوى تضرم في الجوانح مشعلا
وإذا تهب من الأحبة شمأل * زادت بي البلوى فبت مبلبلا
غادرت قلبا بالعراق مضيعا * والجسم في ذا الوقت « 8 » حل الموصلا
هامش
( 1 ) في النسختين : البعاد ولا وجه لها . ( 2 ) ألوى : أبأ وقصر . وفي ب ( أكوانا ) . ( 3 ) مطموسة في أ . ( 4 ) في ب ( نوح ) . ( 5 ) الدماع : ماء العين من علة أو كبر . ( 6 ) في أ ( البحر له دما ) . ( 7 ) ديوان عبد الله السويدي ص 43 - 44 . ( 8 ) في ب ( ذا القلب ) .