وعليه وعلى سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه ، فدعونا لنا ولأحبائنا ، وسألنا الشفاعة لنا ولهم .
وكتبت منها كتابا للعالم النحرير عبد الرحيم أفندي المارديني « 1 » ، وقد راسلني بكتاب وأنا ببغداد ، وصورة الكتاب الذي أرسلته إليه ، وكان على سبيل العجلة :
سلام مثلما فاحت رياض * وقد مرت بها ريح الشمال
سلام كالصبا هبت سحيرا * على مضنى أسيف ذي اعتلال
سلام نظمه يسمو افتخارا * على نظم الجمانة واللآلي
( 44 أ )
سلام عطّر الأكوان طيبا * سلام مثل لذات الوصال
على عبد الرحيم أبي المعالي * سليل المجد ، مفقود المثال
أني بضبط القلم أوصافه ، وقد عجزت عنه أقلام الكتاب ، وأن تجمع الألفاظ نعوته وقد قصرت دونه أرقام الحساب :
وإن قميصا حيك من نسج تسعة * وعشرين حرفا في علاه قصير
كيف وهو العالم المتفرد بين أفذاذ الدهر وأفراده ، الجهبذ المتوحد الذي أذعن له نحارير أقرانه وأنداده ، وأقرّت بفضله أعاديه ، وسلمت بأن التحقيق مقصور على ناديه ، وإنه لا نظير له تحت أديم الخضراء ، ولا شبيه له فوق بساط الغبراء ، والفضل ما شهدت به الأعداء . ذو التحقيقات التي لا تجاري ، والتدقيقات التي لا تمارى ، إن عدّت الفنون كان له منها القدح المعلى ، وإن ذكرت الفضائل كان ذا التاج المحلّى ، علامة العلماء ، واللج الذي لا ينتهي ، ولكل لج ساحل ، سيدي الذي به افتخرت ماردين على سائر الأقاليم ، ( 44 ب ) الحبر البحر أبو المعالي عبد الرحيم ، لا زالت قضايا قياسات تحقيقاته منتجة الإفادة ، ولا برحت كليات تدقيقاته موجبة خاصة الحسنى وزيادة
هامش
( 1 ) في ديوان عبد الله السويدي ص 30 أنه ( مفتي ماردين ) .