تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
في دار الحكم تلا عظيما كله قلل « 1 » القنابر والأطواب التي رماهم بها ، « 2 » فالحمد لله الذي ردّ كيده في نحره ، ومنح الإسلام منحة نصره . واجتمعت في مجلسه بعلي أفندي « 3 » مفتي الشافعية - قلّل الله في المسلمين ( 43 أ ) أمثالهم - ما أجهله وما أسخفه ! ظنّ المسكين أن العلم والرياسة في التجنب عن أهل الفضل ، ولكنه معذور يخشى على نفسه الفضيحة ، فربما تعرض عويصة فيظهر جهله . فبقيت ، مدة إقامتي في دار عثمان آغا ، وهو وجاره بيت بيت « 4 » فلم يأت لزيارتي ، ولا راعى قولهم القادم يزار . ومثله في الجهل مفتي الحنفية ، « 5 » عصمنا الله تعالى عن الخصال الدنية ، واجتمعت بمجلسه أيضا بمفتي الحنفية السابق محمد أفندي ، وهو ليس ببعيد منهما . وممن زارني من علمائها الكرام ، وفضلائها الفخام ، شيخنا المحقق الجليل ، والمدقق الذي
هامش
( 1 ) جمع قلة ، الفارسية كولة وكلولة ، كرة صماء كانت تقذفها المدافع القديمة . ( 2 ) قدّر المعاصرون عدد ما ألقي على الموصل ، خلال الأيام الخمسة الأولى فقط من بدء الحصار ، بأربعين ألف أو خمسين ألف قنبلة مدفع ، ومائة ألف قذيفة هاون . كتابنا : الموصل في العهد العثماني ، ص 109 ( النجف 1975 ) . ( 3 ) هو علي أفندي بن مصطفى الغلامي ، المتوفّى سنة 1192 ه ، ترجم له محمد أمين العمري بقوله « صاحب محاضرات ولطائف ومشاركة في العلوم والشعر ، وله الخبرة التامة في الفتاوى والمسائل الشافعية ، وتصدر للإفتاء بعد والده ، وعاشر ملوكنا ( ولاتنا ) وحظي عندهم ، فكان جليسهم ونديمهم ، وكان فيه تيه وصلف ونبوة . . » ( مهل الأولياء ، ج 1 ص 253 ، تحقيق سعيد الديوه‌جي ، الموصل 1968 ) . والمرادي : سلك الدرر ج 3 ص 258 ( 4 ) يريد : بيت يجاور بيتا . ( 5 ) إن مفتي الحنفية في وقت زيارة السويدي للموصل هو السيد يحيى بن فخر الدين ، وهو أول من تولى الإفتاء من آل الفخري ، ووجهت إليه الفتوى سنة 1143 ه / 1730 م ، وهي سنة تولي حسين باشا الجليل الموصل ، ووصفه محمد أمين العمري بقوله « كان عليما بالفتاوي خبيرا بدقائق رموزها وأسرارها ، ماهرا في علم التفسير » وتوفي سنة 1187 ه / 1773 م . ( منهل الأولياء ج 1 ص 239 والمرادي : سلك الدرر ج 4 ص 233 ) .