أيقظ من كان ذا منام * لمّا انجلى ليله البهيم « 1 »
وأرسل الدمع كالغمام * في كلّ واد به أهيم
يا جيرة عهدهم كريم * وفعلهم كلّه جميل
لا تعذلوا الصّبّ إذ يهيم * فقبله قد صبا جميل
القرب من ربعكم نعيم * وبعدكم خطبه جليل
كم من رياض به وسام * يزهى بها الرائض المسيم
غديرها أزرق الجمام * ونبتها كلّه جميم « 2 »
أعندكم أنني بفاس * أكابد الشوق والحنين
أذكر أهلي بها وناسي * واليوم في الطول كالسنين
اللّه حسبي فكم أقاسي * من وحشة الصب والبنين
مطارحا ساجع الحمام * شوقا إلى الإلف والحميم
والدمع قد لجّ في انسجام * وقد وهي عقده النظيم « 3 »
يا ساكني جنّة العريف * أسكنتم جنة الخلود
كم ثمّ من منظر شريف * قد حفّ باليمن والسّعود
وربّ طود به منيف * أدواحه الخضر كالبنود « 4 »
والنهر قد سلّ كالحسام * لراحة الشّرب مستديم
والزهر قد راق بابتسام * مقبّلا راحة النديم
بلّغ عبيد المقام صحبي * لا زلتم الدهر في هنا
لقاكم بغية المحبّ * وقربكم غاية المنى
فعندكم قد تركت قلبي * فجدّد اللّه عهدنا
ودارك الشمل بانتظام * من يرتجى فضله العميم « 5 »
هامش
( 1 ) الليل البهيم : المظلم .
( 2 ) الجمام - بكسر الجيم وضمها - امتلاء الإناء وغيره بالماء .
( 3 ) انسجام الدمع : انسكابه . ووهى : ضعف .
( 4 ) الطود : الجبل . المنيف : المشرف . والبنود : الرايات والأعلام .
( 5 ) في ب : « من مرتجى » .