لك العزم تستجلي الخطوب بهديه * ويلفى إذا تنبو الصوارم ماضيا « 1 »
إذا أنت لم تفخر بما أنت أهله * فما الصبح وضّاح المشارق عاليا
ويهنيك دون العيد عيد شرعته * نبثّ به في الخافقين التهانيا
أقمت به من فطرة الدين سنّة * وجددت من رسم الهداية عافيا « 2 »
صنيع تولّى اللّه تشييد فخره * وكان لما أوليت فيه مجازيا
تودّ النجوم الزّهر لو مثلث به * وقضّت من الزّلفى إليك الأمانيا « 3 »
وما زال وجه اليوم بالشمس مشرقا * سرورا به والليل بالشّهب حاليا
على مثله فليعقد الفخر تاجه * ويسمو به فوق النجوم مراقيا
به تغمر الأنواء كلّ مفوّه * ويحدو به من كان بالقفر ساريا
ويوسف فيه بالجمال مقنّع * كأنّ له من كلّ قلب مناجيا
وأقبل ما شاب الحياء مهابة * يقلّب وجه البدر أزهر باهيا
وأقدم لا هيّابة الحفل واجما * ولا قاصرا فيه الخطا متوانيا
شمائل فيه من أبيه وجدّه * ترى العزّ فيها مستكنّا وباديا
فيا علقا أشجى القلوب لو اننا * فديناك بالأعلاق ما كنت غاليا
جريت فأجريت الدموع تعطّفا * وأطلعت فيها للسرور فواشيا « 4 »
وكم من وليّ دون بابك مخلص * يفدّيه بالنّفس النفيسة واقيا
وصيد من الحيّين أبناء قيلة * تكفّ الأعادي أو تبيد الأعاديا « 5 »
بها ليل غرّ إن أعدّوا لغارة * أعادوا صباح الحي أظلم داجيا « 6 »
فو اللّه لولا أن توخيت سنّة * رضيت بها إن كان ربّك راضيا
لكان بها للأعوجيّات جولة * تشيب من الغلب الشباب النواصيا
هامش
( 1 ) تنبو : تفل . ماضيا : قاطعا .
( 2 ) عافيا : دارسا ، باليا .
( 3 ) الزلفى : المنزلة ، الدرجة .
( 4 ) في ب : « خواشيا » .
( 5 ) أبناء قيلة - بفتح القاف وسكون الياء - الأنصار .
( 6 ) بهاليل : جمع بهلول وهو السيد الجامع لصفات الخير .