تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وتترك أوصال الوشيج مقصّدا * وبيض الظّبى حمر المتون دواميا
ولمّا قضى من سنّة اللّه ما قضى * وقد حسدت منه النجوم المساعيا
أفضنا نهنّي منك أكرم منعم * أبى لعميم الجود إلا تواليا
فيهني صفاح الهند والبأس والندى * وسمر العوالي والعتاق المذاكيا
ويهني البنود الخافقات فإنها * سيعقدها في ذمّة النصر غازيا « 1 »
كأني به قد توّج الملك يافعا * وجمّع أشتات المكارم ناشيا « 2 »
وقضّى حقوق الفخر في ميعة الصّبا * وأحسن من دين الكمال التقاضيا
وما هو إلّا السعد إن رمت مطلعا * وسدّدت سهما كان ربّك راميا
فلا زلت يا فخر الخلافة كافلا * ولا زلت يا خير الأئمّة كافيا « 3 »
ودمت قرير العين منه بغبطة * وكان له ربّ البريّة واقيا
نظمت له حرّ الكلام تمائما * جعلت مكان الدرّ فيها القوافيا
لآل بها تبأى الملوك نفاسة * وجلّت لعمري أن تكون لآليا « 4 »
أرى المال يرميه الجديدان بالبلى * وما إن أرى إلّا المحامد باقيا « 5 »

[ قصيدة له يصف فيها « الزرافة » وقد وفد بها الأحادبيش على أبي سالم ملك المغرب ]

وورد على السلطان أبي سالم ملك المغرب رحمه اللّه تعالى عليه وفد الأحابيش بهدية من ملك السودان ، ومن جملتها الحيوان الغريب المسمّى « الزرافة » ، فأمر من يعاني الشعر من الكتّاب بالنظم في ذلك الغرض ، فقال وهي من بدائعه : [ الكامل ]
لولا تألّق بارق التّذكار * ما صاب واكف دمعي المدرار
لكنه مهما تعرّض خافقا * قدحت يد الأشواق زند أواري « 6 »
وعلى المشوق إذا تذكّر معهدا * أن يغري الأجفان باستعبار
أمذكّري غرناطة حلّت بها * أيدي السحاب أزرّة النّوّار
هامش
( 1 ) البنود : الأعلام ، الرايات . ( 2 ) ناشيا : ناشئا . ( 3 ) كافلا : ضامنا ، متعهدا . ( 4 ) تبأى : تفخر . ( 5 ) الجديدان : الليل والنهار . ( 6 ) الأوار - بضم الهمزة - حرقة الباطن .