ويغضي عن العوراء إغضاء قادر * ويرجح في الحلم الجبال الرواسيا « 1 »
همام يروع الأسد في حومة الوغى * كما راعت الأسد الظباء الجوازيا « 2 »
مناقب تسمو للفخار كأنما * تجاري إلى المجد النجوم الجواريا
إذا استبق الأملاك يوما لغاية * أبيت وذاك المجد إلّا التناهيا
بهرت فأخفيت الملوك وذكرها * ولا عجب فالشمس تخفي الدراريا
جلوت ظلام الظّلم من كلّ معتد * ولا غرو أن تجلو البدور الدياجيا
هديت سبيل اللّه من ضلّ رشده * فلا زلت مهديّا إليه وهاديا
أفدت وحيّ الملك ممّا أفدته * وطوّقت أشراف الملوك الأياديا « 3 »
وقد عرفت منها مرين سوابقا * تقرّ لها بالفضل أخرى اللياليا
وكان أبو زيّان جيدا معظّلا * فزيّنته حتى اغتدى بك حاليا
لك الخير لم تقصد بما قد أفدته * جزاء ولكن همّه هي ما هيا
فما تكبر الأملاك غيرك آمرا * ولا ترهب الأشراف غيرك ناهيا
ولا تشتكي الأيام من داء فتنة * فقد عرفت منك الطبيب المداويا
وأندلسا أوليت ما أنت أهله * وأوردتها وردا من الأمن صافيا
تلافيت هذا الثغر وهو على شفا * وأصبحت من داء الحوادث شافيا
ومن بعد ما ساءت ظنون بأهلها * وحاموا على ورد الأماني صواديا
فما يأملون العيش إلّا تعلّلا * ولا يعرفون الأمن إلّا أمانيا
عطفت على الأيام عطفة راحم * وألبستها ثوب امتنانك ضافيا « 4 »
فآنس من تلقائك الملك رشده * ونال بك الإسلام ما كان راجيا
وقفت على الإسلام نفسا كريمة * تصدّ عدوّا عن حماه وعاديا
فرأي كما انشقّ الصباح ، وعزمة * كما صقل القين الحسام اليمانيا « 5 »
وكانت رماح الخطّ خمصا ذوابلا * فأنهلت منها في الدماء صواديا
وأوردت صفح السيف أبيض ناصعا * فأصدرته في الروع أحمر قانيا
هامش
( 1 ) العوراء : القبيحة .
( 2 ) الجوازي : الوحوش ، جمع جازية .
( 3 ) وحي الملك : سريعه .
( 4 ) ضفا : سبغ ، وضافيا : سابغا .
( 5 ) القين - بالفتح : صانع السيوف .