جماعة منهم القاضي أبو البركات بن الحاج ، والمحدّث أبو الحسين بن التلمساني ، والخطيب أبو عبد اللّه بن اللوشي ، والمقرئ أبو عبد اللّه بن بيبش ، وقرأ بعض الفنون العقلية بمدينة فاس على الشريف الرحلة الشهير أبي عبد اللّه العلوي « 1 » التلمساني ، واختصّ به اختصاصا لم يخل فيه من استفادة مران وحنكة في الصنعة .
[ نماذج من قصائد ابن زمرك المطولة ]
شعره - وشعره مترام إلى هدف الإجادة ، خفافجي « 2 » النزعة ، كلف بالمعاني البديعة والألفاظ الصقيلة ، غزير المادة ، فمن ذلك ما خاطبني به ، وهو من أوّل ما نظمه قصيدة مطلعها : [ الطويل ]
أما وانصداع النور من مطلع الفجر
وهي طويلة .
ومن بدائعه التي عقم عن مثلها قياس قيس ، واشتهرت بالإحسان اشتهار الزهد بأويس « 3 » ، ولم يحل مجاريه ومباريه إلّا بويح وويس ، قوله في إعذار الأمير ولد سلطانه ، المنوّه بمكانه ، وهي من الكلام الذي عنيت الإجادة بتذهيبه وتهذيبه ، وناسب الحسن بين مديحه ونسيبه : [ الطويل ]
معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا * وأن يشغل اللوّام بالعذل باليا
دعاني أعط الحبّ فضل مقادتي * ويقضي عليّ الوجد ما كان قاضيا
ودون الذي رام العواذل صبوة * رمت بي في شعب الغرام المراميا
وقلب إذا ما البرق أومض موهنا * قدحت به زندا من الشوق واريا « 4 »
خليليّ إني يوم طارقة النوى * شقيت بمن لو شاء أنعم باليا
وبالخيف يوم النفر يا أمّ مالك * تخلّفت قلبي في حبالك عانيا « 5 »
وذي أشر عذب الثنايا مخصّر * يسقّي به ماء النعيم الأقاحيا
أحوم عليه ما دجا الليل ساهرا * وأصبح دون الورد ظمآن صاديا « 6 »
هامش
( 1 ) في ب : « العلوني » .
( 2 ) نسبة إلى ابن خفاجة ، شاعر الطبيعة الأندلسي .
( 3 ) أويس القرني : أحد أعلام الزهاد في العصر الأموي .
( 4 ) الموهن من الليل : نحو نصفه أو بعد ساعة منه .
( 5 ) تخلفت ، هنا : أي تركت خلفي . وعانيا : أسيرا .
( 6 ) صاديا : عطشانا .