كيف التخلّص للحديث وبيننا * عرض الفلاة وطافح الزّخّار « 1 »
هذا على أنّ التغرّب مركبي * وتولّج الفيح الفساح شعاري « 2 »
فلكم أقمت غداة زمّت عيسهم * أبغي القرار ولات حين قرار
وطفقت أستقري المنازل بعدهم * يمحو البكاء مواقع الآثار
إنّا بني الآمال تخدعنا المنى * فنخادع الآمال بالتسيار
نتجشّم الأهوال في طلب العلا * ونروع سرب النوم بالأفكار « 3 »
لا يحرز المجد الخطير سوى امرئ * يمطي العزائم صهوة الأخطار
إمّا يفاخر بالعتاد ففخره * بالمشرفيّة والقنا الخطّار
مستبصر مرمى العواقب واصل * في حمله الإيراد بالإصدار
فأشدّ ما قاد الجهول إلى الردى * عمه البصائر لا عمى الأبصار « 4 »
ولربّ مربدّ الجوائح مزبد * سبح الهلال بلجّه الزخّار « 5 »
فتقت كمائم جنحه عن أنجم * سفرت زواهر هنّ عن أزهار
مثلت على شاطي المجرّة نرجسا * تصطفّ منه على خليج جاري
وكأنما بدر التمام بجنحه * وجه الإمام بجحفل جرّار
وكأنما خمس الثريّا راحة * ذرعت مسير الليل بالأشبار
أسرجت من عزمي مصابيحا بها * تهدي السراة لها من الأقطار « 6 »
وارتاع من بازي الصباح غرابه * لمّا أطلّ فطار كلّ مطار
ومنها :
وغريبة قطعت إليك على الونى * بيدا تبيد بها هموم الساري « 7 »
هامش
( 1 ) في ج : « وطافح زخار » .
( 2 ) الفيح : جمع فيحاء ، وهي الواسعة ، وأراد الصحراء .
( 3 ) نتجشم : نتكلف .
( 4 ) العمة : عمى العقل والفطنة والبصيرة .
( 5 ) مربدّ : من الفعل اربدّ : أي أحمر وجهه حمرة فيها سواد عند الغضب .
( 6 ) السراة : السائرون ليلا .
( 7 ) البيد : جمع بيداء ، وهي الصحراء . وتبيد : تهلك .