ترى طائرا قد حلّ صورة آدمي * وجنّا بمهواة الفضاء تمرّدا
ومنتسب للخال سمّوه ملجما
له حكمات حكمها فاه ألجما
تخالف جنسا والداه إذا انتمى
كما جنسه أيضا تخالف عنهما * عجبت له إذ لم يلد وتولّدا
ثلاثتها في الذكر جاءت مبينة
من اللاء سمّاها لنا اللّه زينة « 1 »
وأنزل فيها آية مستبينة
وأودع فيها للجهول سكينة * وآلاءه فيها على الخلق بدّدا « 2 »
كسوه من الوشي اليمانيّ هودجا
يمدّ على ما فوقه الظّلّ سجسجا « 3 »
وكم صورة تجلى به تبهر الحجا « 4 »
وجزل وقود ناره تصدع الدجى * وقلب حسود غاظ مذكيه موقدا
وما هي إلّا مظهر لجهاده
أرتنا بها الأفراح فضل اجتهاده
ملاعبها هزّت قدود صعاده
وأذكرت الأبطال يوم طراده * فما ارتبت فيه اليوم صدّقته غدا
ألا جدّد الرحمن صنعا حضرته
ودوح الأماني في ذراه هصرته
بقصر طويل الوصف فيه اختصرته
يقيّد طرف الطرف مهما نظرته * « ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا »
دعوت له الأشراف من كلّ بلدة
هامش
( 1 ) اللاء : اللواتي .
( 2 ) الآلاء : النعم . واحدها : إلى . وبدد : فرق .
( 3 ) ظل سجسج : المعتدل ، الطيب وهو الذي لا حر فيه ولا برد .
( 4 ) الحجا : العقل .