رقيت إليه والسيوف مشيحة * وقد بلغت فيه النفوس التراقيا
ففتّحت مرقاه الممنّع عنوة * وبات به التوحيد يعلو مناديا
وناقوسه بالقسر أمسى معطّلا * ومنبره بالذكر أصبح حاليا
عجائب لم تخطر ببال وإنما * ظفرنا بها عن همّة هي ما هيا
فمنك استفاد الدهر كلّ عجيبة * تخطّ على صفح الزمان الأماليا
وللّه مبناك الجميل فإنه * يفوق على حكم السعود المبانيا
فكم فيه للأبصار من متنزّه * تجدّ به نفس الحليم الأمانيا
وتهوى النجوم الزّهر لو ثبتت به * ولم تك في أفق السماء جواريا
ولو مثلت في سابقيه لسابقت * إلى خدمة ترضيك منها الجواريا
به البهو قد حاز البهاء وقد غدا * به القصر آفاق السماء مباهيا « 1 »
وكم حلّة قد جلّلته بحليها * من الوشي تنسي السابريّ اليمانيا « 2 »
وكم من قسيّ في ذراه ترفّعت * على عمد بالنور باتت حواليا
فتحسبها الأفلاك دارت قسيّها * تظلّ عمود الصبح إذ بات باديا
سواريّ قد جاءت بكلّ غريبة * فطارت بها الأمثال تجري سواريا
به المرمر المجلوّ قد شفّ نوره * فيجلو من الظّلماء ما كان داجيا « 3 »
إذا ما أضاءت بالشعاع تخالها * على عظم الأجرام منها لآليا
به البحر دفّاع العباب تخاله * إذا ما انبرى وفد النسيم مباريا
إذا ما جلت أيدي الصّبا متن صفحه * أرتنا دروعا أكسبتنا الأياديا
وراقصة في البحر طوع عنانها * تراجع ألحان القيان الأغانيا
إذا ما علت في الجوّ ثم تحدّرت * تحلّي بمرفضّ الجمان النواحيا
يذوب لجين سال بين جواهر * غدا مثلها في الحسن أبيض صافيا
تشابه جار للعيون بجامد * فلم أدر أيّا منهما كان جاريا
فإن شئت تشبيها له عن حقيقة * تصيب بها المرمى وبوركت راميا
هامش
( 1 ) البهو - بالفتح - البيت المقدم أمام البيوت . والمباهي : المفاخر .
( 2 ) السابري : ضرب من الثياب .
( 3 ) داجيا : مظلما .