[ تسديس في مدح الرسول من نظم أبي الحجاج يوسف بن موسى المنتشاقري الأندلسي ]
وهذه القصيدة من نظم الفقيه الأجلّ أبي الحجاج يوسف بن موسى المنتشاقري الأندلسي - نفعه اللّه تعالى بنيّته ، وبلغه غاية أمنيته ! - وترتيبها على حروف المعجم باصطلاح أهل المغرب فيما عدا الروي فإنه على حرف الميم ، وكذا آخر الشطر الذي قبله فإنه ميم أيضا ، وهذا نصّه بحروفه ما عدا حرف الواو ، فإني لم أجده وكملته على منواله : [ الخفيف ]
حلّ في طيبة رسول كريم * فعليه الصلاة والتسليم
صفوة الخلق خاتم الأنبياء * مرشد الناس للطريق السّواء « 1 »
والعماد الملاذ في اللأواء * وشفيع العصاة يوم الجزاء
يوم يبدو لديه جاه عظيم * فعليه الصلاة والتسليم
أذهب الغيّ نوره والغياهب * فأضاءت مشارق ومغارب
وغدا الحقّ غالبا للأكاذب * وبدت منه للأنام عجائب
صدق أقواله بها معلوم * فعليه الصلاة والتسليم
لبراهين صدقه معجزات * حيثما حلّ حلّت البركات
وسمت أربع به وجهات * فبه قد تعرفت عرفات
وبه تاه زمزم والحطيم * فعليه الصلاة والتسليم
لم يزل هاديا صدوق الحديث * ووفيّا بالعهد غير نكوث « 2 »
ومجيبا لدعوة المستغيث * وكريما نداه فوق الغيوث
ويداه بالجود جود سجوم * فعليه الصلاة والتسليم
بهج الحقّ أوضح الابتهاج * سيد نوره أضاء الدياجي « 3 »
خصّه اللّه ليلة المعراج * باصطفاء ورفعة ونتاج
وبتكليمه له التكريم * فعليه الصلاة والتسليم
مصطفى مجتبى كريم صفوح * للنبيّين جاهه ممنوح « 4 »
فلإكرامه أجير الذبيح * ونجا آدم وخلّص نوح
هامش
( 1 ) الطريق السواء : المستقيم .
( 2 ) غير نكوث بالعهد : بارا به ، موفيا له ، صادقا .
( 3 ) الدياجي : الظلمات .
( 4 ) مجتبى : مختار ، منتقى .