تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وأطّد شرعه وحمى حماه * وأيّده بواضحة الدليل « 1 »
وشرّفه ولم يبرح شريفا * فيجمع جملة المجد الأثيل « 2 »
وزاد محبّه شرفا وفخرا * بتفضيل وتنويل جزيل
وزاد علاه منه بطول عمر * قصيّ من مواهبه طويل
وأوردنا عليه الحوض وفدا * لنروى بالرّوى من سلسبيل
وله رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
أدم الصلاة على النبيّ المصطفى * تخلص بذاك من الجحيم ونارها
وتولّ إقبالا عليها كلّما * هتف المؤذن مشعرا بشعارها
فالفخر أجمعه له فتلقّه * من نوبة الأسحار فوق منارها
فهذه عدة قصائد في مدحه صلى اللّه عليه وسلم ، أرجو من اللّه سبحانه أن تكون مكفرة لما ارتكبته على وجه الفخر والشهرة من الهزل واللهو « 3 » ، فإنّ ذلك واللّه قول لا فعل له ، وإنما هو على نهج أهل الأدب كالحافظ شيخ الإسلام ابن حجر وغير واحد ممّن ألّف في الأدب وجمعه .

[ مقطوعات لابن الجيان المرسي ]

ولا بأس أن نعزّزها بمقطوعات تكون للتكفير زيادة ، وحقّ لمن توسّل بسيد الوجود صلى اللّه عليه وسلم أن لا تضيع وسائله ، وكيف وهو صاحب المقام المحمود والشفاعة والسيادة ، فمنها قول ابن الجيان « 4 » المذكور آنفا رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
إلى أحمد المختار نهدي تحيّة * تفاوح روض الحزن بللّه المزن
إذا نافحت مغناه زاد تأرّجا * وإن لثمت يمناه قابله اليمن
أسيّر أشواقي رسولا بعرفها * لتسعدها منه العوارف والمن
وأرجو إليه الفضل فهو منيله * وما خاب لي فيه الرجاء ولا الظنّ
عليه اعتمادي حين لا لي حيلة * إليه استنادي حين ينبو بي الركن « 5 »
به وثقت نفسي الضعيفة بعد ما * أضرّ بها من ضعف قوتها الوهن « 6 »
إليه صلاتي قد بعثت مشفّعا * سلاما به الإحسان ينساق والحسن
وقوله رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أطّد : ثبت ووطّد . ( 2 ) المجد الأثيل : الأصيل الثابت . ( 3 ) في ب : « واللغو » . ( 4 ) في ب : « ابن الجنان » . ( 5 ) ينبو به الركن : يجفو عنه ويتقلقل به . ( 6 ) الوهن : الضعف .