فيا عهدنا بالخيف هل أنت عائد ؟ * ويا أنسنا بالجزع هل أنت آئب « 1 »
وهل راجع عصر الشّباب الذي انقضى * وقد شيبت سود الشعور الشوائب
وهيهات أن يقضى لنا برجوعه * كما كان غصنا مورقا وهو ذاهب
وقد سلب الدهر المفرق أنسنا * وأودى به والدهر للأنس سالب
فما وهب الأنفاس إلّا مغالطا * وأيّ بخيل للنفائس واهب « 2 »
أطالب أيام العقيق بعودة * وقد عزّ مطلوب له أنا طالب
فيا صاحبي كن مسعدي في صبابتي * وإلّا فما أنت الصديق المصاحب
إذا ما بدا برق الحجاز فأدمعي * تفيض إلى الورّاد منها المشارب
أعاتب أيام البعاد ، وقلّما * يبرّد حرّ الشوق بالعتب عاتب
وأبخل بالصبر الجميل ، وإنه * لينهبه من وارد البين ناهب
ولمّا بدت أعلام طيبة قصّرت * من الشوق ما قد طولته السباسب
وقفنا وسلّمنا وفاضت دموعنا * وحنّت إلى ذاك الجناب الركائب
نزلنا وقبّلنا من الشوق تربها * وطابت بذاك الترب منّا الترائب
فللعين من تلك المعاهد نزهة * وللقلب في تلك الرسوم المآرب « 3 »
حوت سيد الرسل الذي جلّ قدره * له في مقام القرب تقضى المطالب
به غالب حاز المفاخر سالفا * ولا شرف إلّا الذي حاز غالب « 4 »
بهادي الورى طرّا مناصبه سمت * وراقت بخير الرّسل تلك المناصب
محمد الهادي بإشراق نوره * تمزّق من ليل الضلال غياهب
ترقّى إلى السبع الطباق وما بدا * له في ترقّيه من الحجب حاجب
وخاطبه في حضرة القدس ربّه * وأدناه في حال الخطاب المخاطب
نبيّ بدت أنواره وتلألأت * فمنها تضيء النيرات الثواقب « 5 »
لقد أشرقت شمس النهار بنوره * وبدر الدّجى لمّا بدا والكواكب
هامش
( 1 ) في ب : « آئب » أي راجع .
( 2 ) في ب : « فما وهب الإيناس . . » .
( 3 ) الرسوم : آثار الديار . والمآرب : المقاصد والأماني .
( 4 ) غالب من أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أبو لؤي .
( 5 ) النيرات : النجوم .