هي جنّة في النفس يعذب ذكرها * والقرب منها والتداني أعذب
المسك معترف بأنّ نسيمها * أسمى وأسرى في النفوس وأطيب « 1 »
والعنبر الورديّ دان لطيبها * منه التعطّر والتأرّج يطلب
جيش الصبابة شنّ غارات الأسى * من بعدها فالصبر منها ينهب
والشوق يثنينا إليها كلّما * وقف الحمام على الأراكة يخطب
حتى النسيم إذا سرى من ربعها * يثني من الروض الغصون ويطرب
حيّا فأحيا المستهام بطيبه * فنفوسنا بهبوبه تستطيب « 2 »
يا حبّذا في ربع طيبة وقفة * بين الركائب والمدامع تسكب
حتى يرقّ للوعتي وصبابتي * ودموع عيني كلّ من يتغرّب
شوقا لمن زان الوجود ، وحبّه * يدني إلى رتب الرضا ويقرّب « 3 »
ساد الأنام المصطفى بكماله * فإليه أجناس السيادة تنسب
بالنور زاد حلى على آبائه * وبحسن ذاك النور أعرب معرب « 4 »
الشمس يغرب نورها وضياؤها * أبدا ونور المصطفى لا يغرب
اللّه أرسله إلينا رحمة * فبجاهه عنّا الرضا لا يحجب
بمحمد فزنا بإدراك المنى * فالوقت طاب لنا وطاب المشرب
خير الورى محبوبنا ونبيّنا * حزنا به الجاه الذي لا يسلب
روض النفوس محمد ونعيمها * وبه يفضّض حليها ويذهّب
شرف تقادم قبل آدم عهده * للنور أطناب عليه تطنّب
منّا عليه مدى الزمان تحيّة * يثني عليها المندليّ ويطنب
[ من قصائد كتاب ابن العطار في المديح ]
ومنها قوله رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
طلعت ، وقارنها البهاء ، بدور * أبدا على قطب السعود تدور
من نور أحمد يستمدّ ضياؤها * وبهاؤها ، يا حبّذاك النّور
ويزيد ذاك النور حسنا فائقا * يوم القيامة والأنام حضور
هامش
( 1 ) أسرى : أشد سريانا .
( 2 ) في ب : « بهبوبه تتطيب » .
( 3 ) في ب : « إلى رب الرضا » .
( 4 ) في ب : « بالنور زاد حلى علا آياته » .