وبه الأماني قد حللن بساحتي * وحوادث الحدثان صرن بمعزل
بشراك نفسي فالأماني أعجلت * نحوي تبشّرني بخير معجّل
بمديحه أضحى الزمان مسالمي * تندى أسرّة وجهه المتهلّل
فبه إلهي قد رجوتك راغبا * دون الأنام فباب جودك موئلي « 1 »
وإليك ربي رغبتي وتوسّلي * وعليك في كلّ الأمور توكّلي
وثبت في آخر هذا الكتاب ما صورته : قال محمد بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن يوسف بن العطار نفعه اللّه تعالى بالعلم : كان الفراغ من إكمال هذا الفصل وإتمامه ، حسب نثره ونظامه ، ضحوة يوم الجمعة الثاني من شعبان المكرم سنة ست وتسعين وستمائة ، ما عدا أربع قصائد اشتمل عليها ، فإنها تقدّمت على إنشائه ، أودعتها فيه ، واللّه سبحانه المستعان ، وذلك بمدينة الجزائر - جزائر بني مرغنة - من أقصى إفريقية من أرض متيجة ، صانها اللّه تعالى ! انتهى .
وثبت في آخره بخطّ بعض الأكابر ما نصّه : تأليف الفقيه العالم الأديب البارع أبي عبد اللّه محمد بن العطار الجزائري ؛ انتهى .
وهو كتاب نفيس جمع فيه بين حسن النظم والنثر ، فاللّه تعالى يجازي صاحبه أفضل الجزاء ! بمنّه وكرمه .
[ لابن العريف ، في مدح الرسول ]
ولا بأس أن نورد هنا من كلام أهل الأندلس بعض الأمداح النبوية زيادة على ما ذكر هنا فنقول :
قال العارف بالله تعالى ابن العريف في كتاب « مطالع الأنوار ، ومنابع الأسرار » : [ الوافر ]
وحقّك يا محمد إنّ قلبي * يحبّك قربة نحو الإله
جرت أمواه حبّك في فؤادي * فهام القلب في طيب المياه « 2 »
فصرت أرى الأمور بعين حقّ * وكنت أرى الأمور بعين ساهي
إذا شغف الفؤاد به ودادا ، * فهل ينهاه عن ذكراه ناهي
يهيم بذكره ويحنّ شوقا * حنين المستهام إلى الملاهي
يخامره ارتياح منه حتى * يقول أولو الجهالة : ذاك لاهي
هامش
( 1 ) الموئل : الملجأ .
( 2 ) الأمواه : جمع ماء .