أعلّل قلبي بالوصول لقبره * وإن غبت ما قلبي وحقّك غائب
وإني أناديه وإن كنت نازحا * نداء غريب غرّبته المغارب
إذا كنت لي يا سيد الرّسل شافعا * فما أنا من نيل السعادة خائب
بمدحك يا من جلّ قدرا وحظوة * وجاها وتمكينا تنال المواهب
فيا معشر الأحباب إنّ نبيّنا * إلى فوزنا داع وساع وخاطب
ألا فاذكروه كلّ حين وسلّموا * عليه ، بذاك الذكر تسم المراتب
وقوموا على أقدامكم عند ذكره * فذلك في شرع المحبّة واجب
ومنها قوله رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
شمس الهدى وضحت بأشرف مرسل * وزجت دجى ليل الضلال المسبل « 1 »
من وجه عبد اللّه كان ظهورها * للخلق طرّا في ربيع الأول
خلعت على الآفاق أشرف ملبس * وبدت فأيّ دجنّة لم تنجل « 2 »
فالنّيّران المشرقان كلاهما * للمصطفى اعترفا بعجز مجمل
فالشمس لمّا أن بدت أنواره * أومت إليه بالسلام الأحفل
والبدر قابله بحسن كامل * فانشقّ للبدر الأتمّ الأكمل
ولليلة الإسراء أجمل منظر * بجمال إسراء الحبيب الأجمل
فضلت على الأيام من شرف لما * حازته من شرف النبيّ الأفضل
وبها بدا نور النبيّ المصطفى * وبدت لنا نار الكليم المصطلي « 3 »
إذ جاءه الروح الأمين مسلّما * ومبشّرا بورود أعذب منهل « 4 »
فسرى إلى أسنى محلّ وارتقى * والجفن منه بنومه لم يكحل
رفعت له حجب الجلال بأسرها * فرأى جلالا لم يكن بممثّل
حتى انتهى الروح الأمين لحده * وبحيث يذهل عقل من لم يذهل
ناداه لمّا أن ترقّى وحده : * لك يا محمد ذا التقرّب ليس لي
هامش
( 1 ) في ب : « ودحت دجى ليل . . » .
( 2 ) الدجنة : الظلمة الشديدة .
( 3 ) في ب : « وبدا بها نور النبي . . » .
( 4 ) الروح الأمين : جبريل عليه السلام .