تلك القصور التي راقت مظاهرها * تهوي النجوم قصورا عن معاليها
للّه للّه عينا من رأى سحرا * تلك المنارة قد رقّت حواشيها
والصبح في الشرق قد لاحت بشائره * والشهب تستنّ سبقا في مجاريها « 1 »
تهوي إلى الغرب لمّا غالها سحر * وغمّض الفجر من أجفان واشيها
وساجع العود في كفّ النديم إذا * ما استوقف الطير يدنيها ويقريها « 2 »
يبدي أفانين سحر في ترنّمه * يصبي العقول بها حسنا ويسبيها « 3 »
يجسّه ناعم الأطراف تحسبها * لآلئا وهي نور في تلاليها
مقاتل بلحاظ قوس حاجبها * ترمي القلوب بها عمدا فتصميها « 4 »
فباكر الروض والأغصان مائلة * يثني النفوس لها شوقا تثنّيها
لم يرقص الدوح بالأكمام من طرب * حتى شدا من قيان الطير شاديها
وأسمعتها فنون السحر مبدعة * ورق الحمام وغنّاها مغنّيها
غرناطة آنس الرحمن ساكنها * باحت بسرّ معانيها أغانيها
أعدى نسيمهم لطفا نفوسهم * فرقّة الطبع طبع منه يعديها
فخلّد اللّه أيام السرور بها * صفرا عشيّاتها بيضا لياليها
وروّض المحل منها كلّ منبجس * إذا اشتكت بغليل الجدب يرويها
يحكي الخليفة كفّا كلّما وكفت * بالجود فوق موات الأرض يحييها
تغنى العفاة وقد أمّت مكارمه * عن السؤال وبالإحسان يغنيها « 5 »
لها بنان فلا غيث يساجلها * جودا ولا سحبه يوما تدانيها
فإن تصب سحبه بالماء حين همت * بعسجد ولجين صاب هاميها « 6 »
يا أيها الغيث أنت الغوث في زمن * ملوكه تلفت لولا تلافيها
هامش
( 1 ) تستن : تعدو نشيطة .
( 2 ) في ب : « ما استوقفت ساجعات الطير يغريها » .
( 3 ) يسبي العقول : يأسرها ويأخذ بمجامعها .
( 4 ) أصماه : أصاب منه مقتلا . ووقع في ب : « ترمي القلوب بها عملا » .
( 5 ) العفاة : طالبو المعروف .
( 6 ) العسجد : الذهب . واللجين : الفضة .