قف بالسبيكة وانظر ما بساحتها * عقيلة والكثيب الفرد جاليها « 1 »
تقلّدت بوشاح النهر وابتسمت * أزهارها وهي حلي في تراقيها « 2 »
وأعين النرجس المطلول يانعة * ترقرق الطلّ دمعا في مآقيها « 3 »
وافترّ ثغر أقاح من أزاهرها * مقبّلا خدّ ورد من نواحيها
كأنما الزهر في حافاتها سحرا * دراهم والنسيم اللّدن يجبيها « 4 »
وانظر إلى الدّوح والأنهار تكنفها * مثل الندامى سواقيها سواقيها « 5 »
كم حولها من بدور تجتني زهرا * فتحسب الزهر قد قبّلن أيديها
حصباؤها لؤلؤ قد شفّ جوهرها * والنهر قد سال ذوبا من لآليها
نهر المنجم والزهر المطيف به * زهر النجوم إذا ما شئت تشبيها
يزيد حسنا على نهر المجرّة قد * أغناه درّ حباب عن دراريها
يدعى المنجّم رائيه وناظره * مسمّيات أبانتها أساميها
إنّ الحجاز مغانيه بأندلس * ألفاظها طابقت منها معانيها
فتلك نجد سقاها كلّ منسجم * من الغمام يحيّيها فيحييها
وبارق وعذيب كلّ مبتسم * من الثغور يحلّيها مجلّيها « 6 »
وإن أردت ترى وادي العقيق فرد * دموع عشّاقها حمرا جواريها
وللسبيكة تاج فوق مفرقها * تودّ درّ الدراري لو تحلّيها
فإنّ حمراءها واللّه يكلؤها * ياقوتة فوق ذاك التاج يعليها
إنّ البدور لتيجان مكلّلة * جواهر الشّهب في أبهى مجاليها
لكنها حسدت تاج السبيكة إذ * رأت أزاهره زهرا يجلّيها
بروجها لبروج الأفق مخجلة * فشهبها في جمال لا تضاهيها « 7 »
هامش
( 1 ) السبيكة : منتزه في غرناطة .
( 2 ) التراقي : جمع ترقوة ، وهو العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق .
( 3 ) المطلول : الذي أصابه الطل وهو خفيف المطر .
( 4 ) النسيم اللدن : أراد النسيم الرطب الذي لا حرفيه .
( 5 ) الدوح : الأشجار العظيمة ، والأنهار تكنفها : تحيط بها .
( 6 ) في ب : « يجليها مجليها » .
( 7 ) لا تضاهيها : لا تماثلها ، لا تشابهها ، لا تساويها .