ما حاول الترفيه والتنعيما
ما ورّث المختار مال مؤمّل * إلّا جواهر في الكتاب المنزل
أشهى لقلب الناظر المتأمّل * وأقرّ إعجابا لعين المجتلي
من كلّ قيمة مقتض تقويما
وفّقت يا من لم يخالف نصّه * حزت الكمال وليس تخشى نقصه
نهج الهدى قول النبيّ اقتصّه * بالوحي شرّفه الإله وخصّه
شرفا على شرف السناء صميما
سبحان موح لا يحدّ له الكلام * من قال ذات كلام خلاق الأنام « 1 »
خلق فذلك آثم كلّ الأثام * ذاك الذي في الدين ليس له ذمام
إلّا ذمام لا يزال ذميما
ضلّ الذي يبغي الهدى ممّا سواه * وهوى به في كلّ مهواة هواه
من فارق الفاروق قد تبّت يداه * حيران لم يهد السبيل إلى هداه
لا يعرف التحليل والتحريما
بالمدح مجد المصطفى يمّمته * من حلي أوصاف له نظمته « 2 »
لم أبلغ المعشار إذ أحكمته * بعضا نسيت وبعضه ألهمته
قلّدته جيد الزمان نظيما
لو فزت بالإحسان من حسّان * وسحبت أذيالي على سحبان « 3 »
أو أيدتني لسن كلّ زمان * من كلّ ذي زعم عظيم الشان
ما كنت بالمعشار منه زعيما
إدريس حفّتك الحقوق حفوفا * هلّا خففت إلى الرسول خفوفا
وقريت بالعزم الهموم ضيوفا * وشدوت أن هال الزمان صروفا
مهلا كفاك معلّمي التعليما
هامش
( 1 ) إشارة إلى مقالة المعتزلة الذين ذهبوا إلى أن القرآن مخلوق ، وكان لهم خطب فادح في هذه المسألة وفيها أوذي كثير من أئمة الهدى ، وممن أوذي في هذا السبيل شيخ أهل الحديث أحمد بن حنبل .
( 2 ) يمم : قصد .
( 3 ) حسان : هو شاعر النبي صلى اللّه عليه وسلم حسان بن ثابت . وسحبان : هو سحبان وائل أحد خطباء العرب في الجاهلية .